كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

ذا:

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

وَذَأَتْه عَيني تَذَؤه وَذْءاً أي نَبَتْ تَنبُو.

ذوي:

ذَوَى يَذوي ذَيّاً، وهو أن لا يُصيبَ النباتَ والحشيشَ رِيُّه، أو يضربُه الحَرَّ فيذبُلُ ويضعُفُ، ولغة أهل بِيِشةَ ذَأَى، قال:

أقام به حتى ذأى العُودُ والتَوَى

ذو:

ذو اسمٌ ناقص تفسيره صاحب، كقولك: ذو مال، أي صاحبه، والتثنية ذَوانِ، والجمع ذَوون.

وليس في كلام العرب شيء يكون إِعرابُه على حرفَيْن غيرُ سَبع كلماتٍ وهُنَّ: ذَو، وفو، وأخو، وحَمو، وأمرء وابنُم فأما فُو فمنهم من ينصِب الفاءَ في كُلٍّ، ومنهم من يُتبِع الفاءَ الميمَ، والأول أحسَنُ.

وألأنثى ذات، ويجمَع ذواتُ مالٍ، فإذا وَقَفت على ذاتٍ، فمنهم من يَرُدُّ التّاء إلى هاء التأنيث، وهو القياس، ومنهم مَن يَدَع التاءَ عل حالها ظاهرةً في الوقف لكثرة ما جَرَتْ على اللسان.

وهُنَّ ذوات مال، وهما ذَواتا مال، وقد يجوز في الشعر ذاتا مال، وإتمامُها في التثنيةِ أحسن، قال:

وخَرْقٍ قد قَطَعتُ بلا دليلٍ … بعَنْسَي رِجْلةٍ ذاتَي نِقال

والذَّوون: هم الأَدْنَونَ الأوَّلُون، قال الكميت:

وقد عَرَفَت مَواليَها الذَّوينا

أي الأَخَصِّين، وجاءتْ هذه النون لذَهاب الإضافة.

ولقِيتُه ذا صَباحٍ، مثلُ ذاتَ صباحٍ، وذاتَ يومٍ أحسَنُ، لأن ذا وذات يُرادُ بهما في هذا المعنى وقتٌ مُضافٌ إلى اليَوْمِ والصَّباحِ.

وتقول: قَلَّتْ ذات يده، وذا ها هنا اسمٌ لِما مَلَكَتْ يَداه، كأنّها تقَعُ على الأموال، وكذلك قولهم: عَرَفَه من ذاتِ نفسِه، كأنّه يعني به سَريرتَه المُضمَرة.

وتقول في بعض الجواب: لا بذي تَسْلَم، كأنّه قال لا واللهُ يُسلِّمُك، ما كان كذا وكذا، فتقول: لا وسلامِتكَ ما كان كذا وكذا، كما يقال: لمنقال: ماذا صنَعْتَ؟ خَيرٌ وخَيراً، أي الذي صنعت هو خير، والنصب على وجه الفعل، ومنه قوله - عزَّ وجلَّ - : قل العَفوُ، أي الذي تُنفِقون هو العَفْوُ من أموالِكم، فإِياهُ فأَنفِقوا، في قِراءة من يرفَعُ، والنَّصب عل وجه الفِعل.

وتقول في اليمين: لا أفعَلُ، وإذا أَقسَم عليه قال: لا ها الله.

ذا:

لم يهمزوا ولا يُريدون بها إذن، ولكنها مثلُ:

تعلمتها لعَمْرُ اللهِ ذا قَسَما

والأنثى في الأصل: ذاةٌ، ولكنه كَثُرت على ألسنتهم فصار أكثرهم يقول ذات وهي ناقصة، وإِتمامُها ذواى مثل نواة، فحذَفوا منها الواو، فإذا ثَنَّوا أتَمّوها فقالوا: ذواتان كقولك: نَواتان، وإذا ثَلّوا رجعوا غلى ذات فقالوا: ذوات، ولو جَمَعوا عل التمام لقالوا: ذَوَيات كنَوَيات.

وتضغّها ذُوَيَّةٌ، وقد سمعنا في الشعر من يبني على حَذف الواو كقوله: ذاتا فلزم القياس، وقد وبناؤه على ذات وذاتا.

وأما ذِهِ وذي وذا في هذه وهذي وهذا فأسماءٌ مَكنيّاتٌ وليس في البناء فيها غير الذال والألف التي بعدها زائدة. وبيان ذلك أنَّ تصغيرها ذبّا كأنّه بوزن فعا كما ينبغي في القياس، أو يكون بوزن فُعَيْلَى لو تَمَّ لأنّ ياء التصغير لا تعتمد إلاّ على ضمّة، ولم يرُدّوا الحرف الذي في موضع العَيْن فالتَزَقت ياء التصغير بالحرف لأول من الكملة فاعتمدَتْ على الفتحةِ، وإذا صَغَّروا ذهِ وذي رَدُّوهما إلى بنائهما.

والذي: تعريف ذا فلما قصرت قوَّوا اللام بلام أخرى، فمنهم من يقول: اللّذْ يُسكِّن الذال، ويحذف الياء التي التي بعدها وإنّهم لمّا أدخلوا في الأسْمِ لامَ المعرفة طَرَحوا الزيادة التي بعد الذال وسكَنَتِ الذال، فلما ثَنَّوا حَذَفُوا النون فأدخَلوا عل الاثنين بحذف النون، كما أَدخَلوا على الواحد باسكان الذال، وكذلك فعَلوا في الجميع.

وإنْ قالَ قائل: ألا قالوا: اللذو والجميع بالواو، فقل: إن الصوابَ ذلك في القياس، ولكنّ العربَ اجمَعَت على الذي بالياء في الجرِّ والرَّفْع والنّصب. وقد بَلَغَنا عن الحَسَن في مَواعِظه أنّه قال: اللذون فَعَلوا وفَعَلوا، وقال:

وإنَّ الذّي خانَتْ بفَلْجٍ دِماؤهم … هم القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالِدِ

وقال آخر:

أبني أُمَيَّةَ إنَّ عَمَّيَ اللذا … قَتَلا المُلوكَ وفكَّكا الأَغلالا

وكذلك يقولون: اللَّتَا والَّتي، قال الشاعر:

هما اللَّتا أقصَدَني سَهْماهُما … يا جارَتَيَّ اليومَ لا أنساهُما

٦٥٨ / ٧١٦