جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلمت به العرب من فعلت

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

وأنشد أبو عبيدة أيضاً:

وأطعُنُهم بادئاً عائداً

ويقال: رَمى على الخمسين وأرمَى، ورَبا وأربَى، إذا زاد عليها.

ووَفى وأوفَى، أجازه الأصمعي. وأنشد أبو عُبيدة لدُريد بن الصِّمّة:

وفَاءٌ ما مُعَيَّةُ مِن أبيه … لِمن أوفَى بعهدٍ أو بعَقْدٍ

والمثل السائر: " لم أرَ كاليوم قفاوافٍ " .

وغَسِيَ الليلُ وغَسى وأغسَى وغسا يغسو لم يتكلّم فيه الأصمعي. وأنشد:

كأنّ الليلَ لا يَغْسَى عليه … إذا زَجَرَ السبَنْدأةَ الأَمُونا

فهذا من غَسِيَ يَغْسَى. وأنشد:

فلمّا غَسا ليلي وأيقنتُ أنها … هي الأرَبَى جاءت بأُمّ حَبَوْكَرَا

وهذا من غَسا يَغسو، وقالوا يَغسي، ويَغسو أعلى. وأنشد:

ومرِّ أيامٍ وليل مُغْسي

ورَسى وأرسَى، إذا ثبت، وقد قالوا جبل راسٍ، ولم يقل أحد مُرْسٍ.

ورغا اللبنُ وأرغَى.

وسَرى وأسرَى؛ لم يتكلّم فيه الأصمعي لأنه في القرآن. وقد قرىء: " فأسْرِ بأهلكَ " و " فاسْرِ " .

ومَذى وأمذَى. ومَنى وأمنَى.

وخَدَجَتِ الشاةُ والناقة وأخدجت، إذا ألقت ولدَها لغير تمام. وفَصَلَ الأصمعي هذا فقال: خَدَجَت، إذا ألقته ناقصَ الخَلْق وإن كانت أيامه تامّة، وأخدجت، إذا ألقته قبل تمام أيامه وإن كان سَوِيَّ الخَلْق.

وحنكته السن وأحنكته.

وغَمَدَ سيفَه وأغمدَهُ، لغتان فصيحتان؛ هكذا قال أبو عُبيدة. قال أبو حاتم: هذا غلط، لا يقال: غَمَدَ سيفه. قلت: فبمَ سُمّي غامد أبو قبيلة؟ قال: من قولهم: غَمَدَتِ الرَّكِيُّ، إذا كثر ماؤها. قلت له: فإن ابن الكلبي يقول في كتاب النَّسَب إنه كان بين قوم من عشيرته أمر فأصلح بينهم وتغمّد ما كان بينهم، أي ستره وغطاه. وقال:

تغمَدتُ شرّاً كان بين عشيرتي … فأسمانيَ القَيْلُ الحَضوريُّ غامدا

حَضور: موضع باليمن. فقال أبو حاتم: إن ابن الكلبي أعلمُ بالنَّسب، أي أنه لا يعرف الغريب. وقال أبو حاتم مرة أخرى: يقال سيف مغمود. فأما الرِّياشي فأنشد بيتاً وهو:

تركتَ سَرْجَكَ منقوضاً سُيورتُه … والسيفً يصدا طَوالَ الدهر مغمودُ

إذا سمعتَ بموتٍ للبخيل فقُلْ … بُعْداً وسُحْقاً له من هالكٍ مُودي

قال أبو بكر: هكذا أنشدَناه الرِّياشي بكسر الدال، وهو إقواء كأنه جرّه على قرب الجوار، وأجاز الأصمعي ذلك. قال أبو حاتم: أنشدتُ البيتَ الذي فيه " مغمود " الأصمعيَّ فقال: هذا مصنوع وقد رأيت صانعه.

وحَكَّ الأمرُ في صدره وأحكَّ، وعرف الأصمعى حَكّ. وتَبِعَه وأتبعَه، لم يتكلّم فيه الأصمعي. وقال بعض أهل اللغة: تَبِعَه: جاء أثره، وأتبعَه: طلبه ليُدركه.

ورَدِفَهم الأمر وأردفَهم. ولَحِقَه وألحَقَه، لم يتكلّم فيه الأصمعي.

ومَهَرْتُ المرأةَ وأمهرتُها. وأنشد أبو عثمان الأشْنانْداني للأعشى:

ومنكوحةٍ غيرِ ممهورةٍ … وأخرى يقال لها فادِها

والمثل السائر: " أحمق من الممهورة إحدى خَدَمَتَيْها " . وخَفَقَ برأسه وأخفقَ، لم يتكلّم فيه الأصمعي. قال الراجز:

أقبلنَ يُخْفِقْنَ بأذناب عُسُرْ

إخفاقَ طيرٍ واقعاتٍ لَم تَطِرْ

يقال: عَسَرَتِ الناقةُ بذَنَبها، إذا رفعته للِّقاحِ فهي عاسر كما ترى، يقال: لَقِحَت الناقةً تَلْقَح لَقاحاً ولَقَحاً.

ويقال: دفَّ الطائرُ وأدفَّ، لم يُجز الأصمعي ذلك. قال الشاعر:

تمرّ كإدفاف الصَّدوق لطائرٍ … مِراراً وتعلو في السماء كما يعلو

الصَّدوق من الطير: الذي يصدق في جريه وطيرانه؛ وقوله: لطائر، يريد لطائر مثله. قال أبو بكر: أظنه يعني حماراً وأتاناً.

ويقال: رابَه الشيءُ وأرابَه. وربما افترق هذا فيقولون: رابني، إذا عرفتَ منه الرِّيبة، وأرابني، إذا ظننتَ ذلك به. ويقال: لَمَعَ بثوبه وألمعَ، وكذلك بسيفه. فأما ألمعَ بهم الدهرُ، إذا ذهب بهم، فأفعلَ لا غير.

وبَرَقَت السماءُ وأَبرقت ورَعَدَت وأرعدت، أجازه أبو عبيدة؛ وقال الأصمعي: بَرَقَت ورَعَدَت لا غير. وكذلك في التهدد إنك لتَبْرُق لي وتَرْعُد؛ وقال الأصمعي: تقول: أبْرَقْنا وأرعَدْنا، إذا رأينا البرق وسمعنا الرعد.

ومَطَرَت السماءُ وأمطرت، أجازه الأصمعي.

٧١٣ / ٧٦٥