باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلمت به العرب من فعلت
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤ورشَّت السماءُ وأرشَت. وغامت السماءُ وأغامت. وعَصَفَت الريحُ وأعصفت، لم يتكلّم فيه الأصمعي لأن في القرآن: " ريحٌ عاصفٌ " .
وجَنَبَت وأجنَبَت، وشَمَلَت وأشْمَلَت، ودَبَرَت وأدبَرَت، وصَبَت وأصْبَت. أجازه أبو زيد وأبو عُبيدة ولم يُجزه الأصمعي، ثم زعموا أن أبا زيد رجع عنه.
ووجرتُه الدواء وأوجرتُه. وسقيته وأسقيتُه. وحدَقَ بهم وأحدقَ. وحاطَ بهم وأحاطَ.
وجَهَدَ فلان في كذا وأجهد. ووَمَأ إليه وأوما إليه. ووصّى إليه وأوصَى.
ووَحى إليه وأوحَى، لم يتكلّم فيه الأصمعي؛ وقال أبو عُبيدة: وَحى: كتبَ، وأوحَى من الوحي. وأنشد:
لقَدَرٍ كان وَحاه الواحي
أي كتبه الكاتب.
ونحوتُ إليه السيف ونحيتُ وأنحيتُ، إذا اعتمدت به عليه.
وسَفَفْتُ الخُوص وأسففتُه، وأبى الأصمعي إلاّ أسففته فهو مُسَفّ.
ونَشَرَ اللّه الميّتَ وأنشرَه، لم يتكلّم فيه الأصمعي. وشَرَرْت الثوب وأشررتُه، إذا بسطته حتى يجفّ.
ولاذَ به وألاذَ. قال الشاعر:
لَدُنْ غًدْوَةً حتى ألاذَ بخُفها … بقيّةُ منقوصٍ من الظلّ مائفُ
ويُروى: ضائف. يصف ناقة رُكبت في الهاجرة والظلُّ تحت أخفافها إلى أن صار الظل كما وصف.
وسَحَتَه وأسْحَتَه، إذا استأصله، ولم يتكلّم فيه الأصمعي. وقد قُرىء: " فيُسْحِتَكم " و " فيَسْحَتَكم " . وقال الفرزدق:
وعَضُّ زمانٍ يا ابنَ مروانَ لم يَدَعْ … من المال إلا مُسْحَتاً أو مجلَّفُ
ويُروى: لم يَدِعْ، أي لم يودِّع من قولك: ودَّعتُ الشيءَ، إذا صنته؛ ولم يَدَعْ، أي لم يُبْقِ. والعرب لا تقول وَدَعْتُه ولا وَفَرْتُه في معنى تركتُه إنما يقولون تركتُه ودَعْه وذَرْه، وذكر الأصمعي أنه سمع فصيحاً يقول: لم أذَرْ ورائي، أي لم أترك، وهذا شاذّ عنده.
ويقال: يَدَى إليه يداً وأيدَى إليه يداً، إذا أسدَى.
ويقال: مرَّ الطعامُ وأمرَّ، إذا صار مرًّا، وأمر أكثر في اللغة. ويقال: حَمِدْتُه وأحمدتُه، أي وجدته محموداً. وهذا يُختلف فيه فيقال: حَمِدْتُه، إذا شكرت له يداً أسداها إليك؛ وأحمدته: وجدته محموداً.
وفتنتُه وأفتنتُه، ولم يُجز الأصمعي إلاّ فتنتُ، ولم يلتفت إلى بيت رؤبة:
يُعْرِضْنَ إعراضاً لدِين المُفْتَنِ
وجزْتُه وأجزتُه. ونتنَ وأنتنَ، وقد قالوا نَتَنَ وليس بالجيّد.
وصلَّ اللحمُ وأصلَّ، إذا تغيّر، لغتان فصيحتان. قال الشاعر:
يلجلج مُضْغَةً فيها أنيض … أَصلَّتْ فهي تحت الكَشْحداءٍ
وقال الحطيئة:
هو الفتى كلُّ الفتى فاعلَموا … لا يُفْسِدُ اللحمَ لديه الصُّلولْ
ودنت الشمس للغيوب وأدنت.
ونَوى النوى وأنوَى، إذا أخرجه من التمر. وأنشد أبو زيد:
ويأكل التمرَ ولا يَنوي النَّوى
كأنه حقيبة ملأى حَثا
وجَنَّ عليه الليلُ وأجنَّ.
وهَجَدَ وأهجدَ.
وصليتُه النارَ وأصليتُه.
قال أبو بكر: وسألتُ أبا حاتم عن باعَ وأباعَ فقال: سألتُ الأصمعي عن هذا فقال: لا يقال أباع، فقلت: قول الشاعر:
ورَضِيتُ آلاءَ الكُمَيْت فمن يَبِعْ … فَرَساً فليس جوادُنا بمُباع
فقال: أي غير معرَّض للبيع. وقال الأصمعي: لعلها لغة لهم، يعني أهل اليمن. قال أبو بكر: وقد سمعت جماعةً من جَرْم فصحاء يقولون: أبعتُ الشيءَ، فعلمتُ أنها لغة لهم. وفَحَشَ وأفحشَ. قال الأصمعي: لا يقال إلاّ أفحشَ، ويقال أمر فاحش، وأفحش: جاء بالفُحْش.
ورَفَثَ وأرفثَ، لم يتكلّم فيه الأصمعي. وهدرتُ دمَه وأهدرتُه، والقطع أجود وأعلى.
ولِقْتُ الدواةَ وألقْتُها.
وأخمرتُ الشهادة وخَمَرْتُها، إذا كتمتَها، وكذلك كَمَيْتُها وأكميتُها.
وصحا السكران وأصحَى، وقال الأصمعى: صحا السكرانُ وأصحت السماءُ لا غير.
ووَضَحَ لي الأمرُ وأوضحَ؛ قال الأصمعي: لا يقال إلاّ وَضَحَ.
وجَلَوا عن الدار وأجلَوا، لم يتكلّم فيه الأصمعي. وفرشتُه أمري وأفرشتُه.
وفرثتُ كَبدهُ وأفرثتُها، إذا فتَّتَّها.
ومَحَّ الثوبُ وأمحَّ، إذا أخلق؛ وخَلَقَ وأخلقَ، وسَمَلَ وأسملَ، إذا أخلق. وأنشد:
حُسّانةُ العينين في بُرْدٍ سَمَلْ
فأما سَمَلَ عينَه فبغير ألف. ونَضَرَ اللّه وجهَه وأنضرَه. وعَمَرَ اللّه بك مالَك ومنزلَك وأعمرَه.