باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلمت به العرب من فعلت
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨ووعدتُه الخيرَ وَعْداً؛ وأوعدته بالشرّ إيعاداً ووعيداً؛ ولا يقال: أوعدته شرّاً، إنما يقال: أوعدته بِشَرّ.
ويقال: أقذيتُ عينَه، إذا جعلت فيها القَذَى؛ ويقال: قَذَيْتُها وقذّيتُها، إذا أخرجتَ منها القَذَى. قال:
لقد قيل من طول اعتلالك بالقَذَى … أجِدَّك ما تَلْقَى لعينك قاذيا
وقَذِيَت العينُ، إذا وقعِ فيها القَذى، تَقْذَى قَذىً شديداً. فإذا رَمَت بالقَذَى قيل: قَذتْ تَقْذي قَذْياً.
وشَطَّ الرجلُ، إذا بَعُدَ؛ وأشطَّ إشطاطاً، إذا جارَ.
وقَسَطَ الرجلُ، إذا جار؛ ؤاقسطَ، إذا عدل، وكلاهما في التنزيل: " وأمّا القاسطون فكانوا لجهنَّمَ حَطَباً " ، وفيه أيضاً: " إن اللّه يُحِبُّ المُقْسِطين " . وقال الراجز:
حتى شَفى السيفُ قُسوطَ القاسطِ
ونهرتُ النهرَ أنهَره نَهْراً، إذا حفرتَه. وأنهرتُ الدمَ، إذا أسلتَه.
وفَرَيْتُ الشيءَ أفريه فَرْياً، إذا شققته لصلاح، وأفريتُه إفراءً، إذا شمققته لفساد. وأنشد:
إذا انتحى بنابه الهَذْهاذِ
أَفْرَى عُروقَ الوَدَج الغواذي
قوله الغواذي: التي تغنّي بالدم، ومعنى تغذّي أي لا تكاد تَرْقَأ؛ والهَذْهاذ من الهَذّ، وهو القَطْع. وقال الراجز يصف دلواً:
شلَّتْ يدا فارِيَةٍ فَرَتْها
وعَمِيَتْ عينُ التي أرَتْها
لو كانت الساقي لصغَّرتْها
أراد دلواً كان استكبرها.
ويقال: دَلا يدلو دَلْواً، إذا استقَى؛ وأدلَى يُدلي إدلاءً، إذا أدلَى دلوه في البئر؛ وأدلَى بحُجَّته عند القاضي لا غير. ودلوتُ الرجلَ، إذا رفقت به. ويقال: داليتُ الرجل مدالاةً، إذا رفقت به. قال الراجز:
يكاد يَنْسَلُّ من التصديرِ
على مُدالاتيَ والتوقيرِ
ودلوتُ الإبل، إذا رفقت بها في السير. قال الراجز:
لا تَقْلُواها وَأدلوها دلْواً
إنّ مع اليوم أخاه غَدْوا
وقال الآخر:
لا تَعْجَلا بالسير وَادْلواها
لبئسما بطءٌ ولا تَرْعاها
ويقال: عقدتُ الحبلَ والبغَ والنِّكاحَ، وأعقدتُ العسلَ والقَطِران وما أشبهه.
وقبرتُ الرجل، إذا دفنته؛ وأقبرتُه، إذا جعلت له قبراً، من قوله عز وجل: " ثُمّ أماتَه فأقبره " .
وحَدَقَ به القومُ، إذا أطافوا به، وأحدقوا به. قال هُذلي:
وقالوا تركنا القومَ قد حَدَقوا به … فلا ريبَ أنْ قد كان ثَمَّ لَحيمُ
وحَدَقَت وحَدِقَت به المنيّةُ وأحدقتْ. قال الأخطل:
المُنْعِمون بنو حربِ وقد حَدَقَتْ … بيَ اَلمنيّةُ واستبطأتُ أنصاري
قال أبو بكر: يقوله الأخطل لمّا استوهب النعمانُ بن بشير لسانَه من معاوية ليقطعه وقام يزيد فاستوهبه من معاوية فاعفي.
ونحو هذا أعييتُ من العمل إعياءً، وعيَيْت في الأمر وفي المنطق عِيّاً.
وأبَيْتُ الشيءَ، إذا أنِفتَ منه فأنا آبَى إباءً وأنا آبٍ؛ وأبَيْتُ فأنا أبّاء وأبيّ، أي ممتنع. وأبيتُ فلاناً، إذا حملته على أن يأبى فهو أبيّ، أي ممتنع.
ولَوَيْتُ الحبلَ ألويه لَيا، ولَوَيْتُ الذَين لَيّا ولَيّاناً، ولَوِيَ فلان لَوى شديداً من وجع البطن؛ وألوَى بهم الدهرُ، إذا ذهب بهم.
وعَصَيْتُ فأنا أعصي عِصياناً ومَعْصِيَةً؛ وعَصَوْتُ بالعصا أعصو عَصْواً، إذا ضربت بها؛ وعَصِيتُ بالسيف أعصَى، إذا ضربتَ به. قال الراجز:
نَعْصَى بكلّ مَشْرَفي مخْفقِ
وُيروى: مِخْطَفِ.
وعلوت فأنا أعلو عُلُوّا من الارتفاع؛ وعَلِيَ يَعْلَى علاءً من الظَّفَر؛ وأعلَى عن الوسادة وعالَى عنها، إذا تنحّى عنهِا. وفي الحديث، حديث ابن مسعود: " أعْل عَنِّجْ " ، أي تَنحَّ.
ودارأتُ الرجلَ عنّي، إذا دافعته، وتقول: اللهم إني أدرأ بك في نحر فلان؛ وتدارأ القومُ بينهم، إذا تدافعوا أمراً؛ ودارأتُ الرجلَ مدارأة، إذا دفعته؛ ودَرَأ البعيرُ فهو دارىء، إذا ظهرت غدّتُه. قال الراجز:
بل أيُّهذا الدارىءُ المنكوفُ
أي الذي قد أصابته الغُدّة في نَكَفته، وهي أصل لسانه وغَلصمته. ودرأتُ الوسادة، إذا بسطتَها؛ وكل شيء بسطتَه فقد درأتَه. قال الشاعر:
تقول إذا دَرَاتُ لها وَضيني … أهذا دينُه أبداً ودِيني
ودرَيتُ الشيءَ فأنا أدري درْياً ودرايةً. قال الراجز:
وخَبَر عن صاحبٍ لَوَيْتُ
فقلتَ لا أدري وقد دَرَيْتُ