جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلمت به العرب من فعلت

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

وضَبَّ على الشيء وأضبَّ عليه، إذا أخذه؛ وأنكر البصريون ضَبّ عليه ولم يجيزوا إلا أضبَّ عليه فهو مضيبّ. وأوبأتِ الأرضُ ووُبئت؛ قال الأصمعى: لا أعرف إلا وُبئت فهي موبوءة.

وضَبَعَت الناقةُ وأضبعتْ، ولم يعرف الأصمعي إلاّ ضَبَعَت وأنشد:

فليت لهم أجري جميعاً وأصبحتْ … بيَ البازلُ الكَوماءُ في الرَّمل تَضبَعُ

قال أبو بكر: ضَبَعَتْ في السير وأضبعتْ، فالضَّبْع أن ترميَ بخُفّها في سيرها إلى ضَبْعها. ويقال: ضَبِعَت الناقةُ تَضبَع ضَبْعةً، إذا أرادت الفحل؛ وضَبَعَت تَضْيَع ضَبْعاً، إذا رمت بخُفّها إلى ضَبْعها في السير، بسكون الباء، والضَّبْع: رأس المَنْكِب.

ونُلْتُه بخير وأنلتُه؛ فأما نِلْتُ الشيءَ بيدي فبكسر النون بغير ألف.

وألِفْتُ المكانَ وآلفتُه. وصَدَرْتُ الإبلَ وأصدرتُها.

وصَرَدَ السهمُ وأصردَ، إذا نفذ من الرميّة، أي دخل فيها وخرج من الجانب الآخر؛ وأصردتًه، إذا أنفذتُه. قال الأصمعي: لا أعرف إلا أصردتُه. وأنشد:

عن ظهر مِرْنانٍ بسهمٍ مُصْرَدِ

المِرنان: القوس التي تَسمع لها رنّةً.

ووَعَيْت العلمَ وأوعيتُ، لم يتكلّم فيه الأصمعي. قال أبو حاتم: وعيتُ العلمَ، إذا حفظته، وأوعيتُ المَتاعَ. وفي التنزيل: " وجَمَعَ فأوعَى " .

ووَفَيْتُ الكيلَ وأوفيتُ. وغَلَلْتُ حن الغُلول وأغللتُ. وبدأ الله الخلقَ وأبدأ.

وبَشَرْتُ الأديمَ وأبشرتُه، إذا قشرتَ بَشَرَته. وبسرتُ حاجتي وأبسرتُها، إذا طلبتها من غير موضعها وإذا طلبتها في غير وقتها. وقَبَلَ وأقبلَ ودَبَرَ وأدبرَ.

وكشفتِ الناقةُ وأكشفتْ، إذا نُتجت عامين متواليين. ويقال: وَقَحَ الحافر وأوقحَ، إذا صَلُبَ.

وجَهَشْتُ وأجهشتُ، إذا تهيّأت للبكاء. وجَمَعوا آراءهم وأجمعوا.

وعَفَصْتُ القارورةَ وأعفصتُها، إذا صمَمْتَها.

وهَوى له وأهوَى، قال الأصمعي: هَوى من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، وأهوَى إليه، إذا غَشِيَه. قال أبو بكر: قلت لأبي حاتم: أليس قد قال الشاعر:

هَوى زَهْدَم تحت العَجاج لحاجبٍ … كما انقضَّ بازٍ أقْتَمُ الريش كاسرُ

فقال: أحسب الأصمعي أنسيَ، وهذا بيت صحيح فصيح. وقال: سمع بيتَ ابن أحمر:

أهْوَى لها مِشْقَصاً حَشْراً فشَبْسرَقَها … وكنتُ أدعو قَذاها الإثْمِدَ القَرِدا

فاستَعمل هذا وأنسي ذاك. قال أبو بكر: قوله أدعو، أي أجعل، هكذا يقول البصريون. قال الله عزّ وجلّ: " أن دَعَوْا للرَّحمن وَلَداً " ، أي جعلوا، والمِشْقَص: النصل العريض؛ الحَشْر: اللطيف الصنعة؛ فشبرقَها: خرّقها كما يشبرَق الثوب. قال أبو بكر: كان أصاب عينَه سهمٌ.

وحَلَ من إحرامه وأحلَ. وبَلَّ من مرضه وأبلَّ. وثَوى بالمكان وأثوَى. ولَحَدَ القبرَ وألحَده.

وحال في متن فرسه وأحالَ.

وصَرَّ الفرسُ أذنَه وأصرها؛ فأما أصرّ على الذنب فبالألف لا غير.

وبَكَرْتُ وأبكرتُ، لغتان عرفهما الأصمعي. وأنشد:

يا عمرُو جيرائكمُ باكِرُ … فالقلبُ لا لاهٍ ولا صابرُ

وأنشد:

أمِن آل نُعْمٍ أنتَ غادٍ فمُبْكِرُ

وجَرَمَ وأجرمِ. وحَرَمَ وأحرم من حرمتُ الرجلَ الشيءَ.

ويقال: طَلَعْتُ على القوم، إذا أشرفت عليهم؛ وأطلعتُ عنهم: غبتُ عنهم.

قال أبو بكر: ثم تجيء حروف من فعلتُ وأفعلتُ تختلف معانيها.

قال الأصمعي: أفرشتُ عن الأمر، إذا أقلعت عنه. وأنشد:

نعلوهمُ بقُضُبِ منتخَلَهْ

لم تَعْدُ أن أفرشَ عَنها الصَّقَلَهْ

عنى السيوف. وفَرَشْتً عنه، إذا أردته وتهيّأت له.

وأزريتُ بالرجل فأنا أزري به إزراءً، إذا قصّرت به؛ وزَرَيْت عليه فعلَه أزري، إذا عبتَ عليه.

وأصفدتُه، إذا أعطيته. قال القطامي:

فإن هجوتُك ما تمّت مكارمتي … وإن مَدحتُ لقد أحسنتَ إصفادي

وصفدتُه، إذا قيّدته.

وخفرتُه، إذا أجَرْتَه، خَفْراً وخُفارةً؛ وأخفرتُه، وفي الحديث: " لا تُخْفِروا اللّه في ذمته " والخفارة: ما يأخذ الخافر، إذا استحيت.

ونشدتُ ضالّتي، إذا قلت: " مَن وجدها " ؟. وأنشدتُها، إذا قلت: " مَن ذهب له كذا " . قال الشاعر:

يُصيخُ للنَّبْأة أسماعَه … إصاخةَ الناشدِ للمُنْشِدِ

وأنشدتُك اللّه وأنشدت الشعرَ لا غير.

٧١٧ / ٧٦٥