شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما للراهن أو المرتهن من الأفعال في الرهن

الجزء ٢١ · صفحة ١٩١

( وَإِنْ غَرَسَ قِيلَ : رَاهِنٌ فِي أَرْضِ الرَّهْنِ غُرُوسًا بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهَا ) وَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ فَأَوْلَى بِانْفِسَاخٍ ( فَلَهُ ) أَيْ لِمُرْتَهِنِهَا ( أَخْذُهُ بِنَزْعِهَا وَإِلَّا ) يَأْخُذْهُ بِنَزْعِهَا بَلْ تَرَكَهُ ( انْفَسَخَ ) الرَّهْنُ لِأَنَّ إبْقَاءَهُ إذْنٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ وَتَحْوِيلٌ لِيَدِهِ فِي الرَّهْنِ ، وَلِذَلِكَ يُدْرَكُ عَلَيْهِ النَّزْعُ مَعَ أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ الرَّهْنِ ، فَلَوْ كَانَتْ الْغُرُوسُ مِنْ الرَّهْنِ لَكَانَتْ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ وَلَمْ يُدْرَكْ نَزْعُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ وَلَكِنْ أَدْخَلَهَا الرَّاهِنُ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ أَخَذَهُ بِنَزْعِهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ عَلَى أَنَّهَا مَعَ الرَّهْنِ ، وَقِيلَ : لَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ بِالْغَرْسِ ، كَمَا أَنَّهُ إنْ رَهَنَ لَهُ دَارًا فَتَرَكَهُ الْمُرْتَهِنُ سَاكِنًا فِيهَا لَمْ يَنْفَسِخْ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ : اُسْكُنْهَا ( وَإِنْ غَرَسَهَا هُوَ ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي أَرْضِ الرَّهْنِ ( بَاعَهَا مَعَ الْأَرْضِ ) أَيْ بَاعَهَا وَبَاعَ الْأَرْضَ سَوَاءٌ مَعًا أَوْ قَبْلَ الْأَرْضِ أَوْ بَعْدَهَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ التَّبْعِيضُ فِي الْبَيْعِ ( إنْ كَانَتْ ) تِلْكَ الْغُرُوسُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ أَرْضِ الرَّهْنِ ( وَإِلَّا ) تَكُنْ مِنْهَا ( فَلَا ) يَبِعْهَا مَعَهَا بَلْ يَبِيعُ الْأَرْضَ وَحْدَهَا لِأَنَّ تِلْكَ الْغُرُوسَ لَيْسَتْ مِنْ الرَّهْنِ وَإِنْ شَاءَ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ تِلْكَ الْغُرُوسَ أَوْ بَاعَهَا قَبْلُ ، وَذَلِكَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا تَرَاضَى مَعَ الرَّاهِنِ فَلَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى النَّزْعِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ " بَيْعِ الْبَرَاءَةِ " وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَسِخْ الرَّهْنُ مَعَ اسْتِنْفَاعِ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِانْتِفَاعِهِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَلَعَ الْغُرُوسَ أَوْ قَطَعَهَا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى مَرْهُونَةٍ لَهُ أَيْضًا وَهِيَ لِهَذَا الرَّاهِنِ أَيْضًا وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَبِيعُهَا فِي هَذِهِ

١٠٬١٩١ / ١٧٬٤٣٨