باب في وجوب الإيصاء
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٧١وَهُوَ مُوصٍ قَبْلَ ذَلِكَ صَدَقَ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ ذُو وَصِيَّةٍ حَالَ الِاحْتِضَارِ بَلْ تَقْدِيمُهُ أَوْلَى لِئَلَّا يُفَاجِئَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِيصَاءِ أَوْ يَنْسَى ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْأَقْرَبُ الْوَرَثَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يَبْرَءُوا حَتَّى يَدْفَعُوا إلَيْهِ ، وَرُخِّصَ أَنْ يَبْرَءُوا قَبْلَ الدَّفْعِ ، وَإِنْ دَفَعُوا لَهُ غَيْرَ مَا أَوْصَى بِهِ جَازَ إنْ رَضِيَ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِنَسْخِ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ أَيْضًا : الْحِجَازِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالْأُمَّةِ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ وَطَاوُوسَ وَقَتَادَةَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ يَسَارٍ وَالضَّحَّاكِ أَنَّ وَصِيَّةَ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بَاقِيَةُ الْوُجُوبِ ، وَوَصِيَّةُ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ مَنْسُوخَةُ الْوُجُوبِ ، لِأَنَّ النَّسْخَ بِآيَةِ الْإِرْثِ ، فَمَنْ لَا يَرِثُ وَجَبَتْ لَهُ ، فَمَنْ تَرَكَ وَالِدًا مُشْرِكًا أَوْ أُمًّا مُشْرِكَةً أَوْ أَقْرَبَ مُشْرِكًا أَخَذَ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ ، لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَقِيلَ : لَا تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ لِمُشْرِكٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَتْلِ هَلْ يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ إنْ كَانَتْ وَيُبْطِلُ وُجُوبَهَا عَلَى مِنْ كَانَ مُحْتَضَرًا بِهِ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ كَالْإِرْثِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَكَذَا الْوَالِدُ الْعَبْدُ وَالْأُمُّ الْأَمَةُ وَالْأَقْرَبُ الرِّقُّ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَأْخُذُ الْأَقْرَبَ ، وَلَوْ مُنِعَ مِنْ الْإِرْثِ بِمَانِعٍ غَيْرِ حَجْبٍ أَوْ فَرَاغِ الْمَالِ كَمُشْرِكٍ ، لِأَنَّ حَقَّهُ الْإِرْثُ لَا غَيْرُهُ بَعْدَ نَسْخِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الْوَارِثِ فَمَتَى أَبْطَلَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ يُوصُونَ لِلْأَبْعَدِينَ طَلَبًا لِلْفَخْرِ وَالشَّرَفِ وَالرِّيَاءِ وَيَتْرُكُونَ الْأَقْرَبِينَ فُقَرَاءَ ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِينَ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ أَنَّهُ قَالَ : { كُنْتُ آخِذٌ