باب في وجوب الإيصاء
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٧٤وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْحَدِيثِ ، صَحَّحَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُنْسَخُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ ، وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيّ وَالْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُنْسَخُ بِالْحَدِيثِ إلَّا إنْ تَوَاتَرَ ، إلَّا أَنَّ الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ : نُسِخَتْ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ بِالْمَوَارِيثِ وَبِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لِلْآحَادِ لَكِنْ تَلَقِّي الْأُمَّةِ لَهُ بِالْقَبُولِ يُلْحِقُهُ بِالْمُتَوَاتِرِ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَتَلَقَّوْنَ بِالْقَبُولِ إلَّا الثَّبْتَ الَّذِي صَحَّتْ رِوَايَتُهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : تَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ لَا يُلْحِقُهُ بِالْمُتَوَاتِرِ ، وَلَا تُنْسَخُ الْآيَةُ بِهِ ، وَقَالَ : إنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ لَا تُعَارِضُ آيَةَ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ ، بَلْ تُؤَكِّدُهَا لِدَلَالَتِهَا عَلَى تَقْدِيمِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا ، إذْ قَالَ : ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ﴾ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ ، قَالَ : وَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُونَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ : ﴿ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ﴾ وَيَأْثُرُونَهُ عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَانَ نَقْلُ كَافَّةٍ عَنْ كَافَّةٍ هُوَ أَقْوَى مِنْ نَقْلِ وَاحِدٍ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُتَوَاتِرٍ وَعَلَيْهِ الْفَخْرُ ، وَمَشْهُورُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْإِرْثِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَبِهَا مَعَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ بَعْضٍ ، قُلْتُ : هَذَا مَذْهَبُ الدِّيوَانِ ، إذْ قَالُوا فِيهِ : نُسِخَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِآيَةِ النِّسَاءِ مَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ قَالَ : ﴿ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ﴾ وَبِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ بَعْضٍ وَبِمَا دَلَّ عَلَيْهِ