شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب الإيصاء

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٨٤

هَذَا اللَّفْظِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْخَاتِمَةِ وَكَمَا مَرَّ وَقِيلَ : لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ وَإِنْ نَسِيَ عُذِرَ ، وَأُمَّا نِسْيَانُ التَّعْدِيَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ ، وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ، وَالْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ رَكِبَ مَحْذُورًا فِي التَّعْدِيَةِ وَسَوَّفَ التَّوْبَةَ حَتَّى نَسِيَ وَأَخَّرَ الْأَدَاءَ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ حَتَّى نَسِيَ أَوْ جُنَّ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ مُوَسَّعًا لَهُ فِي غَيْرِ التَّعْدِيَةِ ، لَكِنَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّهِ تَأْخِيرُهُ إلَى مَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾ ، فَلَا يُعْذَرُ وَلَوْ تَابَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ إجْمَالًا وَكَذَا قِيلَ فِي نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ ، وَقِيلَ : يُعْذَرُ النَّاسِي فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ التَّعْدِيَةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ فَذَمَّهُمْ مَعَ الْإِصْرَارِ مَعَ الْعِلْمِ لَا النِّسْيَانِ ، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ ﴾ .

وَفِي الضِّيَاءِ : أَرْجُو أَنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ النزوي يَقُولُ : أُحِبُّ أَنْ أَنْسَى ذُنُوبِي ؛ وَكَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا وَكَانَ يَقُولُ : التَّائِبُ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ وَعَلَيْهِ ذَنْبٌ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ أَذَنْبَهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ ذَنْبًا ثُمَّ لَا يَتُوبُ مِنْهُ ، وَمَعْنَى ﴿ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾ ، يَتُوبُونَ قَبْلَ غَرْغَرَةِ الْمَوْتِ كَمَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلُّ تَائِبٍ مَقْبُولُ التَّوْبَةِ وَلَوْ مِنْ ذَنْبٍ لَا يَعْرِفُهُ إذَا تَابَ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ ، إذَا كَانَ اعْتِقَادُهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ تَنَصَّلَ مِنْهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ مَشْهُورًا أَنَّ مَنْ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ عُمُومًا أَجْزَأهُ ، وَمَنْ

١١٬٢٨٤ / ١٧٬٤٣٨