شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل إذا أراد الرجل أن يوصي ابتدأ

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٩١

وَالْوَصِيَّةُ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ ، وَتَجُوزُ بِإِيمَاءٍ مِمَّنْ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَوْ لِمَرَضٍ إنْ لَمْ يُحْسِنْ الْكِتَابَةَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ، عَنْ أَنَسٍ : ﴿ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَقِيلَ لَهَا : مَنْ فَعَلَ بِكِ أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ ؛ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَجِيءَ بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ ﴾ ، وَرُوِيَ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، وَلَمْ يَكْتَفُوا بِهَذَا الْإِيمَاءِ مِنْهَا لِأَنَّهُ ادِّعَاءٌ عَلَى الْغَيْرِ ، وَيَبْدَءُونَ مِنْ مَالِهِ بِالْكَفَنِ ثُمَّ الدُّيُونِ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْمِيرَاثِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَأَصْحَابُ الدِّيوَانِ ، وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ فِي أَحْكَامِ الْقِسْمَةِ عَنْ الْأَثَرِ أَنَّ الْوَرَثَةَ إنْ قَالُوا : لَا نَقْضِي الدُّيُونَ إلَّا مِنْ مَالِ الْمُوَرَّثِ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ فَلَا يُدْرِكُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا قُسِمَ ، وَأَخْتَارُ هَذَا ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ شَيْئًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ إلَّا مَا عَلِمُوا بِهِ مِنْ تَبَاعَاتِ النَّاسِ ، يَعْنِي بِالتَّبَاعَاتِ أَنْوَاعَ الدُّيُونِ وَأَنْوَاعِ الْأَمَانَاتِ وَمَا غَصَبَهُ أَوْ مَا سَرَقَهُ أَوْ غَلِطَ فِيهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ فِي مَالِهِ أَوْ أَحْيَا عَلَيْهِ صَاحِبُهُ الدَّعْوَةَ وَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا إنْ تَبَرَّعُوا ، وَيَأْكُلُونَ مَالَهُ هَنِيئًا مَرِيئًا .

١١٬٢٩١ / ١٧٬٤٣٨