شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من تجوز وصيته ومن لا تجوز

الجزء ٢٣ · صفحة ٣١٧

الْفِرَاشَ وَلَا يُعَادُ وَهُوَ يَخْرُجُ لِحَوَائِجِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَزِمَتْهُ عِلَّةٌ أَضْعَفَتْهُ وَهُوَ يَمْشِي بِهَا ( كَمَفْلُوجٍ ) أَيْ مُصَابٍ بِالْفَالِجِ وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَنْسَدُّ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْلُوجٌ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَفْظُهَا مَفْعُولٌ وَمَعْنَاهَا فَاعِلٌ أَيْ الَّذِي اسْتَرْخِي أَحَدُ شِقَّيْ بَدَنِهِ إلَخْ ، ( وَمُقْعَدٍ ) أَيْ مَمْنُوعٍ عَنْ الْقِيَامِ لِقَطْعِ رِجْلَيْهِ أَوْ لِعِلَّةٍ فِيهِمَا أَوْ لِخِلْقَةٍ ، ( وَهَرِمٍ وَمَبْطُونٍ ) ، الْمُصَابُ بِوَجَعِ الْبَطْنِ عَادَةً فِيهِ ، وَأَمَّا الْمُصَابُ بِالطَّاعُونِ فَأَفْعَالُهُ مِنْ الثُّلُثِ ( وَمَجْذُومٍ ) تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ ، ( وَمَسْلُولٍ ) مَنْ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِهِ رُطُوبَاتٌ بِلَا إرَادَةٍ مِنْهُ ، أَوْ فِي رِئَتِهِ قُرْحَةٌ تَعْقُبُهُ ذَاتُ الْجَنْبِ ، أَوْ ذَاتُ الرِّئَةِ ، أَوْ زُكَامٌ أَوْ نَوَازِلُ أَوْ سُعَالٌ طَوِيلٌ وَتَلْزَمُهُ حُمَّى هَادِئَةٌ ( فَفِعْلُ هَؤُلَاءِ مِنْ الْكُلِّ ) لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَلِلْوَارِثِ ، ( مَا صَحَّتْ عُقُولُهُمْ ) أَيْ مُدَّةَ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ ، وَمَتَى زَالَتْ عُقُولُهُمْ بَطَلَتْ أَفْعَالُهُمْ لِلْوَارِثِ وَغَيْرِهِ ، وَمَتَى صَحَّ بَعْضُهَا وَمَيَّزَ مَا يَقُولُ جَازَ لِلْكُلِّ ، وَمَتَى حَدَث لَهُمْ مَرَضٌ يَصِيرُونَ بِهِ بِحَدِّ مَنْ لَزِمَ الْفِرَاشَ وَيُعَادُ وَرَجَعَتْ حَوَائِجُهُ لِغَيْرِهِ ، فَأَفْعَالُهُمْ مِنْ الثُّلُثِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بَاطِلَةٌ لِلْوَارِثِ أَوْ صَحِيحَةٌ لَهُ أَيْضًا وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ عَلَى السِّعْرِ أَوْ الْقِيمَةِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ .

وَفِي الْأَثَرِ : لَا تَرْكَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا عَطِيَّةَ وَلَا بَيْعَ وَلَا شِرَاءَ إلَّا إنْ بَاعَ فِي مَرَضِهِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لِمَئُونَةِ عِيَالِهِ ؛ وَكَذَا مَنْ فِي الْحَرْبِ أَوْ الْبَحْرِ وَيَعْرُضُ لَهُ مَا يَخَافُ بِهِ غَرَقًا ، وَجَازَ فِعْلُ الْمَجْذُومِ وَالْمَفْلُوجِ وَالْمَسْلُولِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ إذَا لَمْ يَقْصِدُوا إضْرَارًا بِالْوَارِثِ ، وَقِيلَ : حَدُّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْوَصِيَّةِ

١١٬٣١٧ / ١٧٬٤٣٨