باب من تجوز وصيته ومن لا تجوز
الجزء ٢٣ · صفحة ٣١٩قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ﴿ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ ، قُلْت : لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ ، وَمَعْنَى قَدْ كَانَ لِفُلَانٍ أَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ قَدْ صَارَ لِلْوَارِثِ فِي يَدِهِ إنْ شَاءَ أَعْطَى مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مُوصًى لَهُ ثُلُثًا وَأَدْخَلَ كَانَ إشَارَةً إلَى تَقْدِيرِ الْقَدْرِ لَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي الصِّحَّةِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مِثْلُ الَّذِي يَعْتِقُ وَيَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ مِثْلُ الَّذِي يُهْدِي إذَا شَبِعَ ﴾ ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي بَعْضِ أَهْلِ التَّرَفُّهِ : يَعْصُونَ اللَّهَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَرَّتَيْنِ ، يَبْخَلُونَ بِهَا وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ يَعْنِي فِي الْحَيَاةِ وَيُسَوِّفُونَ فِيهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي بَعْدَ الْمَوْتِ .