شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما تجوز به الوصية

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٣

( وَهَلْ تَصِحُّ إجَازَةُ الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ أَيْضًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا رَدَّ ) إلَى الثُّلُثِ ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ ، وَمَنْ أَلْزَمَ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ لَهُ ، وَقَدْ أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ إبَاحَةَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَكْثَرِ فَجَرَى الْمُوصِي عَلَى إبَاحَتِهِمْ ، فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُ مَا عَقَدَهُ مَعَهُمْ وَأَثْبَتُوهُ لَهُ ؟ قِيلَ : وَلِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ( أَوْ لَا ) تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ لَهُ ، فَلَوْ فَعَلُوا لَكَانَ لَهُمْ الرَّدُّ إلَى الثُّلُثِ بَعْدِ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا فِي حَيَاتِهِ مَا لَمْ يَمْلِكُوهُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ بِالْإِرْثِ ( قَوْلَانِ ؛ ) الصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الْإِيصَاءَ مِنْ فِعْلِ الْمُوصِي ، وَقَدْ أَجَازُوهُ لَهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَمْضِي الْأَمْرُ عَلَى جَوَازِهَا رَضُوا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ سَكَتُوا أَوْ أَنْكَرُوا أَوْ رَدُّوا ، وَعَلَى الثَّانِي فَقِيلَ : لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ صَرَّحُوا بِإِجَازَتِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقِيلَ : إنْ سَكَتُوا بَعْدَهُ حَتَّى أُنْفِذَتْ لَمْ يَجِدُوا الرُّجُوعَ ، وَقِيلَ : حَتَّى شَرَعُوا فِي انْعِقَادِهَا ، وَعَنْ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إذَا سَأَلَ وَارِثُهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَبَيَّنَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ فَأَجَازَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهَا جَازَ لَهُ إنْ أَسْرَفَ ، وَقِيلَ : لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَوْ بَيَّنَ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ ، وَإِنْ أُتِمَّ بَعْد مَوْتِهِ فَلَا رُجُوعَ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا أُتِمَّ لَهُ ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ فَالْخِلَافُ فِي رُجُوعِ مَنْ أَجَازَ كَذَلِكَ ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِهِ : " فَصْلٌ " تَرُدُّ شَهَادَةُ الرَّجُلِ ، مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا ، وَمَنْ أَتَمَّ وَصِيَّةً مُنْتَقِضَةً فَلَا نَقْضَ إلَّا إنْ أَتَمَّ عَلَى جَهْلٍ أَوْ شَرْطٍ لَمْ يَثْبُتْ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَفِي إتْمَامِ شَيْءٍ عَلَى الْجَهْلِ بِهِ خِلَافٌ

١١٬٣٥٣ / ١٧٬٤٣٨