شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وصية الأقرب

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٩٧

يَعْصِبُهُمَا فِي الْأَقْرَبِ كَابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنَةِ ابْنٍ .

وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ إلَّا عَاصِبًا ، لَكِنْ ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ ، يَرِثُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ الْعَاصِبُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ، وَيَأْخُذُ الْأَقْرَبَ عِنْدَنَا الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُبْتَدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يَغْنَوْا ثُمَّ يُعْطَى الْأَغْنِيَاءُ ، وَلَا يَأْخُذُ الْأَقْرَبَ مُشْرِكٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَزَعَمَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُصْرَفُ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ لِلْأَغْنِيَاءِ إلَّا إنْ أَوْصَى فِي ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ الْقَرَابَةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ جِهَةِ الْأَبِ وَجِهَةِ الْأُمِّ ، لَكِنْ يُبْدَأُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ ، وَقِيلَ : يُعْطُونَ مِنْ الْجِهَتَيْنِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : الْقَرَابَةُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ، وَلَكِنْ يُبْدَأُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو يُوسُفَ : مَنْ جَمَعَهُمْ أَبٌ مُنْذُ الْهِجْرَةِ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ أَمٍّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ زَادَ " زُفَرُ " أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ قَرُبَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ : إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ ، لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا ، وَقِيلَ : يَدْخُلُونَ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَبْطُلُ نُصِيبُهُمْ لِعَدَمِ إجَازَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا إنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ الْمُشْرِكُ وَيَسْتَوِي هُوَ وَالْمُسْلِمُ وَالْأُنْثَى ، وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ هُنَا وَفِيمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ إنْ كَانَ الْمُوصِي غَرِيبًا لِأَنَّ الْعَرَبُ لَا تَعُدُّهَا قَرَابَةً وَلَا تَفْتَخِرُ بِهَا ، وَقِيلَ : تَدْخُلُ لِشُمُولِ الِاسْمِ ، وَيَرِثُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَنْ هُوَ مُشْرِكٌ .

وَقَالَ هُوَ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ ، وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ ، لِأَنَّ

١١٬٣٩٧ / ١٧٬٤٣٨