فصل خص الموصي بالوصية أجنبيا
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٩١عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَنِسَاءَهُ وَفِيهَا ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ مِنْ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِالْمَدِينَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مِنْ مُرْسَلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَنَسٍ { لَمَّا نَزَلَتْ : ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ : أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا ، فَأُشْهِدُك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي جَعَلْت أَرْضِي بَيْرُحَاءَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِك ، فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ } ، وَكَانَا أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنِّي ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَحَسَّانُ يَجْتَمِعَانِ فِي الْأَبِ الثَّالِثِ ، أَبُو طَلْحَةَ هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ ، وَأُبَيُّ يَجْتَمِعُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ إلَى سِتَّةِ آبَاءٍ : أُبَيّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ ، فَعُمَرُ جَدٌّ سَادِسٌ لِأُبَيٍّ ، وَأَمَّا أَنَسٌ فَهُوَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْن زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : إذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهِيَ إلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَعَنْ أَنَسٍ { كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحَاءُ ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ فِيهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا أَطْيَبَ ، وَلَمَّا نَزَلَتْ : ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى ﴾ الْآيَةَ ، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَقُولُ : ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ ، وَأَنَا أَحَبُّ أَمْوَالِي