باب فيما يخرج من الكل وما يخرج من الثلث
الجزء ٢٤ · صفحة ٢بَابٌ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ( يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ كَفَنٌ ) كَمَا أَنَّ الْمُفْلِسَ يُتْرَكُ لَهُ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُصَلِّي بِهِ وَيُكِنُّهُ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، ﴿ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَيِّتٍ مَاتَ بِحَضْرَتِهِ : كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا ﴾ فَأَضَافَهُمَا إلَيْهِ وَأَمَرَ بِتَكْفِينِهِ فِيهِمَا بِدُونِ أَنْ يَسْأَلَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ( وَبُقْعَةٌ إنْ اُشْتُرِيَتْ ) لِيُدْفَنَ فِيهَا إنْ لَمْ يَجِدُوا مَوْضِعًا يَدْفِنُوهُ فِيهِ إلَّا بِشِرَاءٍ ، كَمَا أَنَّ الْمُفْلِسَ يُتْرَكُ لَهُ بَيْتٌ يُصَلِّي فِيهِ وَيُكِنُّهُ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَمَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْقُبُورِ فَفِي لَبِنِهَا وَمَسَّاحِيهَا وَقِرَبِهَا وَفِي مَائِهَا لَا فِي الْحَصَى تُعْمَلُ بِهَا وَلَا فِي نَعْشٍ ، وَمَا جُعِلَ لِلْمَوْتَى فَلِلْقُبُورِ وَالْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ وَالْكَفَنِ وَالسَّرِيرِ وَالْحَمْلِ وَالْحَفْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَيِّتُ ، وَإِنْ فُقِدَ مَنْ يَقْبُرُهُ فَأُجْرَةُ مَنْ يَقْبُرُهُ مِنْ الْكُلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ : مِنْ الثُّلُثِ ، وَدَخَلَ فِيمَا لِلْمَوْتَى الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَبِيدِ ، وَعِنْدِي أَنَّ الْكَفَنَ بَعْدَ الدَّيْنِ فَيُدْفَنُ عُرْيَانًا لِيَقْضِيَ مَا فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بَعْضَهُ ، لِأَنَّ حَقَّ الْمَخْلُوقِ شَدِيدٌ ، وَالْأَرْضُ تَسْتُرُهُ كَالْكَفَنِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى حَالِ حَيَاةِ الْمُفْلِسِ ، لِأَنَّ الْمُفْلِسَ تَظْهَرُ عَوْرَتُهُ بِالْعَرَاءِ وَالْمَيِّتَ يَسْتُرُهُ الدَّفْنُ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ : كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ مَا يُنَافِي هَذَا الْجَوَازَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَلَا يَنْزِعُوهُمَا وَيُكَفِّنُوهُ فِي غَيْرِهِمَا ، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَرَفَهُ بِلَا دَيْنٍ ؛ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّيْنِ ، فَجَرَى عَلَى الْأَصْلِ مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَأَخْبَرُوهُ بِهِ .
( وَ ) الْبُقْعَةُ وَالْكَفَنُ ( هُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ ) وَيَلِيهِمَا