شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الوصية بالعتق

الجزء ٢٤ · صفحة ١٩٣

فَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ كَمَا رُوِيَ فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ، وَالصَّانِعُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مِنْ الصَّنْعَةِ وَفِي رِوَايَةٍ ضَائِعًا بِالْمُعْجَمَةِ وَالْهَمْزَةِ أَيْ ذَا ضَيَاعٍ مِنْ فَقْرٍ أَوْ عِيَالٍ أَوْ حَالِ قَصْرٍ عَنْ الْقِيَامِ بِالنَّفَقَةِ بِهَا وَهُوَ أَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ ، قِيلَ لَكِنَّ الْمُهْمَلَةَ وَالنُّونَ أَصَحُّ ، وَمَعْنَى تَدَعُ النَّاسَ مِنْ الشَّرِّ تَكُفُّ عَنْهُمْ وَأَصْلُ تَصَدَّقُ تَتَصَدَّقُ حُذِفَتْ إحْدَى التَّاءَيْنِ فَالصَّادُ غَيْرُ مُشَدَّدَةٍ أَوْ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ صَادًا فَأُدْغِمَتْ فِي الصَّادِ فَتُشَدَّدُ وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ﴾ أَيْ لِأَنَّ الْخَيْرَاتِ تَدْفَعُ الْعَذَابَ وَقَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ ؛ وَلَا عِتْقَ وَلَا طَلَاقَ وَلَا عَقْدَ بِالْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ لِحَدِيثِ ﴿ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ﴾ وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ ﴾ وَزَعَمَتْ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ طَلَاقَ الْخَاطِئِ وَالنَّاسِي وَالْغَالِطِ وَعِتْقَهُمْ وَاقِعَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ صَحِيحٌ صَادِرٌ مِنْ عَاقِلٍ بَالِغٍ وَمَعْنَى وَسْوَسَتْ حَدَّثَتْ وَقَدْ رُوِيَ ﴿ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ﴾ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بِالنَّوَى وَهُوَ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ يُوقِعُ بِهِ فِي قَلْبِهِ مَا يُوقِعُ بِلِسَانِهِ وَمَدْلُولُهُمَا وَاحِدٌ وَالنِّيَّةُ الْقَصْدُ فِي الْحَالِ أَوْ الْعَزْمُ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَهَذَا قَاصِدٌ فِي الْحَالِ وَمِنْ ذَلِكَ اعْتِقَادُ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَأَعْمَالِ الْقَلْبِ وَلَا يَرُدُّ أَنَّ نَاوِيَ الزَّكَاةِ لَا يَكُونُ مُزَكِّيًا وَنَاوِيَ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ نَاكِحًا لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَتْ لَفْظَ الزَّكَاةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكْفِيَ اعْتِقَادُهُ وَكَذَا النِّكَاحُ وَنَحْوُهُ

١١٬٦٩٣ / ١٧٬٤٣٨