شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل جاز ما أعتق في مرضه

الجزء ٢٤ · صفحة ٢٣٣

( وَإِنْ عَيَّنَ أَمَةً ) لِلْعِتْقِ وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَإِنَّهُ إذَا صَارَ وَلَدُهَا لِلْوَارِثِ وَأَحْكَامُهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ يَجُوزُ لَهُ إبْدَالُ أُخْرَى ، ( فَمَا وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا الْوَارِثُ ) أَوْ الْخَلِيفَةُ ( عَبِيدٌ ) لِلْوَارِثِ مَا حَدَثَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَمَا حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ ( وَهِيَ أَمَةٌ مَا لَمْ تُعْتَقْ ) وَأَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الْأَمَةِ فِي الْحَدِّ وَالْأَرْشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْوَارِثِ ( غَلَّتُهَا ) عُقْرُهَا وَصَدَاقُهَا وَأَرْشُهَا وَخِدْمَتُهَا وَكَسْبُهَا وَأُجْرَتُهَا ، ( وَعَلَيْهِ جِنَايَتُهَا مَا دُونَ رَقَبَتِهَا ) " مَا " بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ جِنَايَةٍ ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ مَا دُونَ رَقَبَتِهَا مِنْهَا ، وَالْمُرَادُ رَقَبَتُهَا وَمَا دُونَهَا ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ : جِنَايَتُهَا كُلُّهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمَرَهَا بِهَا لَزِمَتْهُ كُلُّهَا جَزْمًا ، ( وَجَازَ فِيهَا مَا فَعَلَ ) الْوَارِثُ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالتَّسَرِّي إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ مَعَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِكَةَ لَا تَتَسَرَّى ، وَكَذَا يُزَوِّجُهَا مَعَ الشَّرِيكِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْخِدْمَةِ ، وَكَذَا يُزَوِّجُ الْعَبْدَ وَيُعِيرُهُ وَيَسْتَخْدِمُهُ وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَيُظَاهِرُ وَيُفَادِي وَيَفْعَلُ فِيهِمَا مَا يَفْعَلُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ ، ( غَيْرَ إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ ) وَغَيْرِ مَا يُوَصِّلُ إلَى خُرُوجِ مِلْكِ كَرَهْنٍ وَعِوَضٍ وَإِنْ أَخْرَجَهَا بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ صَحَّ إخْرَاجُهُ وَيَضْمَنُ ، لَكِنْ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلْيَرُدَّهَا ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا مَضَى ذَلِكَ وَضَمِنَ لِلْمَيِّتِ ، وَقِيلَ : يَجْزِيهِ أَنْ يُعْتِقَهَا لِلْمَيِّتِ إنْ دَبَّرَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدِي ، لِأَنَّ فِيهَا رَائِحَةَ الْعِتْقِ لِنَفْسِهِ بِالتَّدْبِيرِ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْعِتْقِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَلَوْ كَانَتْ تَجْزِي لِلْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ فِيمَا قِيلَ .

( وَهَلْ يُجْبَرُ

١١٬٧٣٣ / ١٧٬٤٣٨