فصل جاز ما أعتق في مرضه
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٤٠فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَفِي رِوَايَةٍ وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ } ، وَقِيلَ : السِّعَايَةُ مُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ الْحَدِيثِ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِإِدْرَاجِهِ وَهُمْ الشَّافِعِيَّةُ بِمَا مَرَّ مِنْ ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِسِتَّةِ مَمَالِيكَ أَعْتَقَهُمْ مَالِكُهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لَهُ فَقَسَّمَهُمْ أَثْلَاثًا فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ﴾ ، فَلَوْ صَحَّ الِاسْتِسْعَاءُ لَانْجَرَّ مِنْ كُلِّ عِتْقٍ ثُلُثُهُ وَسَعَى بِالْبَاقِي .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ فَأَعْتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ بَلْ الْبَعْضَ فَيُقَوَّمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : إنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ بِقَدْرِ مَا يُوسِرُ بِهِ أَوْ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِالشُّذُوذِ وَالْمُخَالَفَةِ لِمَا رَوَاهُ النَّاسُ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْرَدَهَا بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ كُلُّهُ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَمَا مَرَّتْ رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا يَكَادُ قَوْمُنَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ بَلْ رِوَايَتُهُمْ صِحَّةُ عِتْقِ بَعْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ عِنْدَهُمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : { مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَاءَهُ بِقِيمَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ