باب في التدبير
الجزء ٢٤ · صفحة ٢٥٩قَالَ جَابِرٌ : مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ وَذَكَرُوا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى أَبَا مَذْكُورٍ ، و الْعَبْدَ يُسَمَّى يَعْقُوبَ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ اخْتِصَاصِ هَذَا الرَّجُلِ وَهَذَا الْعَبْدِ بِذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ﴿ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مِنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ : فَاحْتَاجَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ ؛ بِثَمَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ : اقْضِ دِينَك ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَبِيعَ بِسَبْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ تِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ﴾ ، وَجَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مَعْرِفَةِ الْآثَارِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنَعَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا .
وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ، قَالَ : وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ بَلْ خِدْمَتَهُ ، وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ اللَّفْظِ ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : ﴿ إنَّمَا بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ ﴾ وَهَذَا مُرْسَلٌ ، قِيلَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ ، قَالَ : وَأَمَّا مَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿ : الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ ﴾ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُبَاعُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ