فصل أوصى لزيد بباق من ثلثه ولم يوص لأحد بشيء
الجزء ٢٤ · صفحة ٣١٢أَنْوَاعَهَا لِأَدُلَّك عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ فِي الْمِثَالِ مِنْ الثُّلُثِ ثَمَنَ الثُّلُثَيْنِ كُلِّهِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ الْقَوْلِ صَرْفُ الِاسْمِ إلَى أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي فَرِيضَتِهِمْ لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ وَلَا بُدَّ فَلَمْ يُنْقَلْ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ دَلِيلٍ يُوجِبُ النَّقْلَ إلَى ذَلِكَ ، وَأَيْضًا السَّهْمُ هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى حِدَةٍ وَتُلْقِي عَلَيْهِ الْقُرْعَةَ وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْأَقَلِّ سَهْمًا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : اُحْسُبُوا سِهَامَ الْوَرَثَةِ فَأَعْطُوهُ أَقَلَّهُمْ سَهْمًا .
( وَقِيلَ ) : يَأْخُذُ مِنْ الثُّلُثِ ( السُّدُسَ ) لِأَنَّ السُّدُسَ هُوَ أَقَلُّ سَهْمٍ يَكُونُ سَهْمًا لِلذَّكَرِ وَسَهْمًا لِلْأُنْثَى فَهُوَ لِهَذَا أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ مِنْ الثُّمُنِ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ : الْعُشْرُ كَمَا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْحِنْثِ بِالْمَالِ كُلِّهِ وَلِأَنَّهُ آخِرُ الْكُسُورِ دُونَ ذِكْرِ جُزْءٍ ، وَقِيلَ : يُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَا شَاءَ ، وَقِيلَ : إنْ قَالَ بِجُزْءٍ فَلَهُ الرُّبْعُ أَوْ بِسَهْمٍ فَالسُّدُسُ ، وَقِيلَ : إنْ قَالَ بِسَهْمٍ فَكَبِنْتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ بَنَاتٌ ، وَقِيلَ : إذَا قَالَ بِسَهْمٍ فَلَهُ نِصْفُ أَقَلِّ السِّهَامِ وَنِصْفُ أَكْثَرِهَا ، وَقِيلَ : لَهُ سَهْمٌ مِنْ النَّبْلِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ يُشْتَرَى لَهُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَقِيلَ : إذَا قَالَ بِجُزْءٍ أَوْ قَالَ بِسَهْمٍ فَلَهُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا آخِرُ أُصُولِ الْفَرَائِضِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالطَّائِفَةِ ، وَالشِّقْصُ وَالْبَعْضُ كَالسَّهْمِ وَالْجُزْءِ كَمَا فِي الْأَثَرِ ، وَقِيلَ : الْبَعْضُ النِّصْفُ .
( وَقِيلَ بَطَلْت ) وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ لِلْجَهْلِ إذْ لَا يُحْكَمُ بِمَجْهُولٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ ﴾ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ الَّتِي لَمْ تَتَبَيَّنْ هِيَ لِلْوَارِثِ أَصْلُهَا الْبَيْعُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ الَّتِي