شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الرجوع في الوصية

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٦٨

( وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِفُلَانٍ ) أَوْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْكَفَّارَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( ثُمَّ قَالَ إنَّهُ لِآخَرَ ) وَصِيَّةً مِنِّي لَهُ أَوْ أَنَّهُ لِنَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِذَلِكَ ( ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ ) أَوْ لِنَحْوِ الْمَسْجِدِ ( فَ ) فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ( ثَالِثُهَا ) أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ ( أَثْلَاثًا ) فَلَوْ كَانُوا اثْنَيْنِ فَقَطْ لَقَسَمُوهُ نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً لَقَسَمُوهُ أَرْبَاعًا وَهَكَذَا ، فَلَوْ أَوْصَى بِبَعْضِهِ فَقَطْ لِثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ فَصَاعِدًا وَبَيْنَهُ كَرُبْعٍ لَأَخَذَهُ وَالْبَاقِي عَلَى رُءُوسِ سِوَاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْإِيصَاءَ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ فَصَاعِدًا رُجُوعٌ فِي الْبَعْضِ الَّذِي يَنُوبُ مَنْ زَادَ ، ( وَقِيلَ : لِلْأَوَّلِ ) كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِبْطَالِ عَنْهُ بَلْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوَّلًا فَالْإِيصَاءُ بِهِ لِغَيْرِهِ إيصَاءٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ ، وَهَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَوَازِ رُجُوعٍ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَلَوْ أَوْصَى أَيْضًا بِبَعْضٍ مُبَيِّنٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَثْبُتْ بَلْ كُلُّهُ لِلْأَوَّلِ ( وَقِيلَ : لِلْأَخِيرِ ) ثَالِثًا ، و كَذَا لَوْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ رَابِعًا وَهَكَذَا ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَسْخٌ لِلْإِيصَاءِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَرُجُوعٌ ، فَلَوْ أَوْصَى بِبَعْضِهِ مُعَيِّنًا لِغَيْرِ الْأَوَّلِ لَثَبَتَ الْبَعْضُ فَقَطْ لِلْأَخِيرِ وَمَا سِوَاهُ ، قِيلَ : لِلْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : لِلَّذِي قَبْلَ الْآخَرِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ أَوْصَى بِهِ لِثَانٍ وَثَالِثٍ وَرَابِعٍ تَحَاصَصُوا إنْ كَانَتْ الْوَصَايَا مِنْ أَجْنَاسٍ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ رُجُوعٌ فَيَكُونُ لِلْأَخِيرَةِ ، وَقِيلَ : لِلْأُولَى فَمَا بَقِيَ فَلِلثَّانِيَةِ وَهَكَذَا ، وَقِيلَ : لِلْأَخِيرَةِ فَمَا بَقِيَ فَلِلَّتِي تَلِيهَا وَهَكَذَا وَفِي الْأَثَرِ : إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ لِلْأَخِيرِ ، وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِلْأَخِيرِ رُبْعُهُ ، وَقِيلَ : لَهُ ثُلُثُهُ

١١٬٨٦٨ / ١٧٬٤٣٨