شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في إنفاذ الوصية

الجزء ٢٥ · صفحة ٣

وَيُنْفِذُ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ الْمُوصِي كَخَلِيفَةٍ وَاحِدٍ ، لَكِنْ إذَا أَنْفَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَوْ مُتَعَدِّدٌ ضَمِنُوا مَا زَادَ بِإِنْفَاذِهِمْ عَلَى وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ لَمْ يُنْفِذْ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ مَنَعَهُ الْوَارِثُ لَمْ يَرْجِعْ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ عَلَى حَالِهِ فَلَا يُفِيدُ مَنْعُ الْوَارِثِ الْوَارِثَ الْآخَرَ الْمُوصَى لَهُ ، فَصَحَّ لِلْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ لِلْوَارِثِ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا أَنَّهُ قِيلَ : لَا يَجُوزُ الْإِيصَاءُ لِلْوَارِثِ ، وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ : ﴿ لَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ﴾ ( إنْ لَمْ يَنْهَهُمْ الْمَيِّتُ عَنْ ذَلِكَ ) ، وَإِنْ نَهَاهُمْ ضَمِنُوا إنْ فَعَلُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ ، وَإِذَا أَوْصَى لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا كَغَيْرِهِ فَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَقِيلَ يَثْبُتُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا بِأَنْ يَأْخُذَهُ غَيْرُهُمْ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ .

( وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا ) أَوْ أَحَدُهُمْ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( أَوْ جُنَّ ) أَوْ حَلَّ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِنْفَاذِ يُرْجَى زَوَالُهُ ، ( ارْتَقَبَهُ رَفِيقُهُ ) كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَمْ لَا أَوْ كَانَ بِيَدِ الرَّفِيقِ حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْغَيْبَةُ بِقُدُومٍ ، أَوْ الْجُنُونُ بِإِفَاقَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يُنْفِذُ نِصْفَهُ ، وَقِيلَ : الْكُلَّ ، وَلَا يَرْتَقِبُهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ غَابَ بَعْدُ أَوْ كَانَ غَائِبًا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ غَابَ بَعْدَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ احْتَجَّ عَلَيْهِ لِيَقْدَمَ لِلْإِنْفَاذِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْفَذَ سَهْمَهُ ، وَقِيلَ : الْكُلُّ ( وَلَا يُدْرِكُهَا ) أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ أَوْ مُتَعَدِّدٌ ( عَلَى الْوَارِثِ إنْ طَلَبَهَا وَحْدَهُ )

١٢٬٠٠٣ / ١٧٬٤٣٨