شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الاستخلاف على الوصية

الجزء ٢٥ · صفحة ١٩

( وَهَلْ يُعَدُّ سُكُوتُهُ ) أَيْ سُكُوتُ مَنْ أُرِيدَ اسْتِخْلَافُهُ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي ( إثْرَ قَوْلِهِ : اسْتَخْلَفْتُك أَوْ نَحْوُهُ ) كَوَكَّلْتُكَ أَوْ أَمَرْتُك أَوْ جَعَلْتُك أَوْ فَوَّضْتُك ( عَلَى وَصِيَّتِي قَبُولًا لَهَا ) أَيْ لِلْوَصِيَّةِ أَيْ : لِإِنْفَاذِهَا أَوْ لِلْخِلَافَةِ ، كَمَا عُدَّ سُكُوتُ الْبِكْرِ رِضًى ، وَكَمَا قَالَ بَعْضٌ : بِأَنَّ سُكُوتَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي بَعْدُ تَكَلُّمِ الْآخَرِ بِمَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ رِضًى ، وَكَمَا قَالَ بَعْضٌ بِثُبُوتِ بَيْعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالسُّكُوتِ : وَلِأَنَّ سُكُوتَهُ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي يُوهِمُ أَنَّهُ قَدْ قَبِلَهَا فَيَكُونُ تَرْكُهَا كَالْخَدِيعَةِ وَهَذَا مُخْتَارُ الدِّيوَانِ ( أَمْ لَا ؟ ) إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْقَبُولِ وَلَا أَشَارَ إلَيْهِ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى الْغَيْبِ أَنَّهُ قَدْ قَبِلَ فِي قَلْبِهِ فَلَوْ شَاءَ لَاسْتَخْلَفَ سِوَاهُ ؟ ( قَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ رَضِيَ فِي قَلْبِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، كَمَا قَالَ بَعْضٌ بِلُزُومِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ بِالنَّوَى ، وَقَالَ بَعْضٌ : لَا ، حَتَّى يَنْطِقَ بِذَلِكَ ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَسْكُتَ وَلَا يَحْسُنُ لِلْمُوصِي أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى سُكُوتٍ ، وَإِذَا قَالَ : اسْتَخْلَفْتُك عَلَى وَصِيَّتِي فَقَبِلَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ قَالَ : قَدْ وَكَّلْتُك أَوْ أَمَرْتُك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك أَوْ جَعَلْت إلَيْك وَصِيَّتِي فَأَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِذُهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ : أَعِنْ وَرَثَتِي فِي إنْفَاذِ وَصِيَّتِي ، أَوْ : أَذَنْت لَك فِي إنْفَاذِ وَصِيَّتِي فَأَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ لَزِمَهُ ، وَقِيلَ : لَا وَفِي الْأَثَرِ : إذَا قَبِلَ الْوَصَايَا مِنْ مَيِّتٍ وَلَوْ غَائِبًا لَمْ يَسَعْهُ تَرْكُهَا ، وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَقُولَ : إنَّمَا أَقُومُ مِنْهَا بِمَا أَمْكَنَنِي وَإِنْ عَنَتْهُ مُنَازَعَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ فَقِيلَ : عَلَيْهِ الْمُؤْنَةُ فِي تَصْحِيحِهَا وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي مُنَازَعَةٍ فِي مَالٍ فَعَلَى الْمَالِ .

وَإِنْ لَمْ

١٢٬٠١٩ / ١٧٬٤٣٨