شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال الشريك والرفيق والمخلط

الجزء ٢٥ · صفحة ١٩٩

وَلَا بَأْسَ لِشَرِيكٍ غَائِبٍ فِي حَرْثِ أَرْضٍ اشْتَرَكَاهَا وَيَسْقِيهَا بِسَيْلٍ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : مَنَابِهِ مِنْهَا فَقَطْ .

S( وَلَا بَأْسَ لِشَرِيكٍ غَائِبٍ ) أَيْ عَلَى شَرِيكٍ غَائِبٍ ، أَوْ اللَّامُ لِلِاسْتِحْقَاقِ ، أَيْ لَا إثْمَ أَوْ ضَمَانَ يَسْتَحِقُّهُ شَرِيكٌ غَائِبٌ ( فِي حَرْثِ أَرْضٍ اشْتَرَكَاهَا وَيَسْقِيهَا ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، أَيْ يَجُوزُ لَهُ حَرْثُهَا لَكِنْ يَسْقِيهَا ( بِسَيْلٍ بَيْنَهُمَا ) أَوْ بِمَطَرٍ لَا بِمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ بَيْنَهُمَا ، إلَّا إنْ كَانَ يَتْرُكُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الشُّرَكَاءِ ، أَوْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ مَحْذُوفَةً عَطْفًا لِلْمَصْدَرِ عَلَى حَرْثٍ ، أَيْ : فِي حَرْثِ أَرْضٍ اشْتَرَكَاهَا وَسَقْيَهَا ، لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِي الْأَرْضِ : اُحْرُثْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاك ، وَسَاغَ لِهَذَا أَنْ يَأْخُذَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ ، وَمَاءُ الْمَطَرِ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ مَانِعٌ إلَّا مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَهَذَا لَمْ يَصْرِفْهُ ، ( وَقِيلَ : ) لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي حَرْثِ ( مَنَابِهِ مِنْهَا فَقَطْ ) يَعْدِلُ فِي الْقِسْمَةِ : وَأَمَّا حَرْثُهَا كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْهِبَةِ أَوْ نَحْوِهَا ، إلَّا عَلَى الْحِرْزِ لِصَاحِبِهِ وَيَجُوزُ نَصْبُ مَنَابٍ ، أَيْ وَقِيلَ : يَحْرُثُ مَنَابَهُ ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ حَرْثُ الْحُبُوبِ وَالْبُقُولِ وَجَمِيعُ مَا يُحْرَثُ ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي مَسَائِلِ هَذَا الْمَحِلِّ فِي أَوَاخِرِ الشَّرِكَةِ .

١٢٬١٩٩ / ١٧٬٤٣٨