شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في الكفارات

الجزء ٢٥ · صفحة ٢١٨

وَالْحَانِثُ يَأْكُلُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ .

S( وَالْحَانِثُ يَأْكُلُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ ) إذَا كَانَ يَحْنَثُ وَلَا يُؤَدِّي كَفَّارَةَ الْحِنْثِ إلَى الْمَسَاكِينِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَا مَالَ لَهُ حِينَ الْحَلِفِ وَبَعْدَهُ إذْ لَا يَجِدُ مَا يُعْطِي ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَحْلِفُ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ عُشْرُ مَالِهِ لَهُمْ فَإِذَا لَمْ يُعْطِهِمْ إيَّاهُ فَقَدْ أَكَلَ أَمْوَالَهُمْ ، وَأَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ كَبِيرَةٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ الْوُقُوعُ فِي ذَلِكَ ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَلَمْ يُعْطِهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا هَلَكَ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّكْفِيرِ ؛ وَإِنْ نَسِيَ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي نِسْيَانِ التِّبَاعَاتِ ، وَهُوَ قَوْلُ اقْتِفَاءٍ لِظَاهِرِ الْوُجُوبِ ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ﴾ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الْوُجُوبُ ، وَقِيلَ : يُحْكَمُ بِعِصْيَانِهِ لَا بِهَلَاكِهِ ، وَقِيلَ : يُوَكَّلُ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ ، وَهَلَاكُ تَارِكِ الْكَفَّارَةِ أَقُولُهُ مِنْ عِنْدِي ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ الدِّيوَانِ " : مَنْ يَحْلِفْ يَحْنَثْ ، وَمَنْ يَحْنَثْ تَكُنْ عَلَيْهِ أَمْوَالُ الْمَسَاكِينِ ، وَمَنْ تَكُنْ عَلَيْهِ أَمْوَالُ الْمَسَاكِينِ يُدْرِكْ بِهَا النَّارَ .

١٢٬٢١٨ / ١٧٬٤٣٨