شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يجب اتباع الإمام في الأقوال غير سمع الله لمن حمده

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦

فَصْلٌ ( يَجِبُ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ فِي الْأَقْوَالِ غَيْرَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ ، بَلْ يَجُوزُ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمَأْمُومُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، وَمَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ ، ( وَ ) فِي ( الْأَفْعَالِ إنْ لَمْ يُصَلِّ جَالِسًا ) ، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا بِأَنْ كَانَ إمَامَ عَادِلٍ أَوْ إمَامَ صَلَاةٍ حَدَثَتْ لَهُ الْعِلَّةُ ، أَوْ إمَامَ صَلَاةٍ صَلَّى بِهِمْ مِنْ أَوَّلٍ جَالِسًا ( عَلَى قَوْلٍ بِإِجَازَتِهِ ) ، أَيْ بِإِجَازَةِ إمَامِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَوْ بَعْدَ حَادِثٍ فَلَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُ فِي فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ الْجُلُوسُ وَالْإِيمَاءُ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِيَامُ ، وَقِيلَ : يَجْلِسُونَ ، وَلَا يَجْلِسُونَ خَلْفَ إمَامِ الصَّلَاةِ الْجَالِسِ مِنْ أَوَّلٍ ، وَفِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَصَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ بِمُخَالَفَةٍ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ عَنْ أَنَسٍ : ﴿ سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَرَسٍ ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، ثُمَّ قَالَ : وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ ﴾ " ، زَادَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : ﴿ وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ﴾ ، قِيلَ : وَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ ، وَقَدْ صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا ، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ : لَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْقَاعِدِ إلَّا قَائِمًا ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْدَ هَذَا قَاعِدًا ، وَأَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ هُوَ

١٬٣٥٦ / ١٧٬٤٣٨