باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٢٤قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : إنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْخُرُوجِ عَلَى السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ فَذَهَبَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ إلَى تَحْرِيمِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ ، وَذَهَبَتْ الْخَوَارِجُ إلَى وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَنْهُمْ عَلَى الضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ : أَبَا خَالِدٍ انْفِرْ فَلَسْت بِخَالِدٍ وَمَا جَعَلَ الرَّحْمَنُ عُذْرًا لِقَاعِدِ أَتَزْعُمُ أَنَّ الْخَارِجِيَّ عَلَى الْهُدَى وَأَنْتَ مُقِيمٌ بَيْنَ عَاصٍ وَجَاحِدٍ وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فَعِيشُوا تَحْتَهُمْ حَرَّاثِينَ فَدَّادِينَ ﴾ ا هـ لَكِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ يَكُونُ دَلِيلًا لِلْأَشْعَرِيَّةِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ عَقْدَهَا لِرَجُلٍ قَدَّمُوا إلَيْهِ سِتَّةَ رِجَالٍ ، وَقِيلَ : خَمْسَةً مِنْ أَفَاضِلِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يُبَايِعُهُ النَّاسُ بَعْدَهُمْ ، وَإِنَّمَا الْبَيْعَةُ بِالصَّفْقَةِ عَلَى يَدِهِ ، وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَطَعَ الشِّرَاءَ قَبْلَ الْإِمَامَةِ ، وَقِيلَ : يُبَايِعُهُ أَوَّلًا مَنْ قَطَعَ الشِّرَاءَ ثُمَّ يُبَايِعُهُ الْمُسْلِمُونَ بَيْعَةَ الْإِمَامَةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحَقِّ وَالْحُدُودِ .