شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يثبت به البغي

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٤٣

يَشْرَعَ فِي طُلُوعِهَا أَوْ يَمْضِيَ إلَى حَصَادٍ أَوْ يَشْرَعَ فِي حَصَادٍ ، وَكَذَا الْحَفْرُ وَالدَّفْنُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لِإِفْسَادٍ أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ انْتِفَاعٍ ( وَحَلَّ الدِّفَاعُ بِذَلِكَ ) أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ ( وَالْقَتْلُ ، وَمَا لَقَطَهُ بَاغٍ ) سَمَّاهُ بَاغِيًا مَعَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِالِالْتِقَاطِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّمَلُّكِ ، لَا عَلَى طَرِيقِ التَّعْرِيفِ ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ يَسُوقُهُ أَوْ يُمْسِكُهُ فَذَلِكَ غَيْرُ لُقَطَةٍ ، فَلَهُ قِتَالُهُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يُقَاتِلُهُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ صَحْرَاءَ أَوْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ أَرْضٍ ( فَجَعَلَهُ فِي وِعَائِهِ ) أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ فِي يَدِهِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَكَانَ مَانِعًا مِنْهُ ( أَوْ قُدَّامَهُ إنْ كَانَ يُسَاقُ كَحَيَوَانٍ ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ الْعَبِيدَ وَبَنِي آدَمَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْحَيَوَانِ مَا يَشْمَلُهُمْ وَكَمُحْمَلٍ بِجِرَارَةٍ يَدْفَعُ مَنْ وَرَائَهُ ، وَحُكْمُ مَا يُقَادُ إذَا أُقِيدَ حُكْمُ مَا سَبَقَ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ، أَوْ لِلْمَنْعِ ، وَمِنْ مَنْعِ الْحَيَوَانِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَحْرَارَ الْأُجَرَاءَ أَوْ الْخَادِمِينَ بِلَا أُجْرَةٍ ( فَقِيلَ : يَدْفَعُ بِذَلِكَ إلَى الْحَقِّ ) أَيْ يَطْلُبُهُ أَنْ يَرْتَفِعَ مَعَهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَالِي أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَطْلُبُهُ أَنْ يَرْتَفِعَ مَعَهُ إلَى جَائِرٍ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا إيَّاهُ وَلَوْ كَانَ يَجُورُ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْوُصُولَ إلَى حَقِّهِ فَقَطْ وَقِيلَ : يَضْمَنُ مَا جَارَ عَلَيْهِ بِهِ ( وَلَا يُقَاتِلُ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّقْطِ أَوْ الْجَعْلِ فِي وِعَائِهِ أَوْ قُدَّامَهُ عَلَى طَرِيقِ التَّمَلُّكِ أَوْ الِانْتِفَاعِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ ( وَهَذَا ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ ( لِرَبِّ الْمَالِ ) أَوْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ ؛ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَأْخُذَ حَقَّهُ بِنَفْسِهِ بِضَرْبِ الْبَاغِي وَقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ

١٣٬٩٤٣ / ١٧٬٤٣٨