شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٩٩

يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ أَنَّ خَرْدَلَةَ مُسْلِمٌ قَتَلَهُ رَجُلٌ ، وَأَنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ قَتْلُ قَاتِلِهِ ، وَلَفْظُهُ : وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : مَا أَفْضَلُ الْجِهَادِ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ ، فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ : قَتْلُ قَاتِلِ خَرْدَلَةَ ، وَخَرْدَلَةُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَهُ رَجُلٌ فَأَشَارَ بِهِ إلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا حَتَّى تَضَعَ يَدَك عَلَيْهِ ، فَإِنِّي خَشِيت أَنْ أَقَعَ فِي غَيْرِهِ ، فَجَاءَ أَبُو الشَّعْثَاءِ خَلْفَ الرَّجُلِ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَتَلَهُ ، وَطَلَبُوا إلَى الرَّجُلِ أَنْ يَدُلَّهُمْ عَلَى مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَتْلِهِ وَامْتَنَعَ .

قَالَ جَابِرٌ : وَكُنْت أَخْشَى أَنْ يُشِيرَ إلَيَّ حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ قَائِلٌ : لِمَ أَجَزْتُمْ قَتْلَ الرَّجُلِ بِخَرْدَلَةَ بِأَمِينٍ وَاحِدٍ ، أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْبَسْطُ إلَى الدِّمَاءِ بِأَمِينٍ وَاحِدٍ ؟ وَأُخْرَى عَلَى فِعْلٍ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُقَفْ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ ؟ وَأُخْرَى : هَلْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سَبِيلٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ ؟ قُلْت : اعْلَمْ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ إمَامٌ فِي مَقَامِ جَمَاعَةٍ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الشَّاهِدَانِ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ ، وَمِنْهُ : إذَا أَخَذْت جَوَابَ مَسْأَلَةٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مَا كَفَرَ وَأَخَذْتهَا عَنْ أَمِينٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَسَعُك أَنْ تَبْرَأَ عَلَيْهَا وَتَقْتُلَ وَتَفْعَلَ مَا أَذِنَ لَك إلَيْهِ الشَّرْعُ وَلَا حَرَجَ ، وَأَمَّا بَعْدَ نُزُولِ الْقَضِيَّةِ فَلَا ، وَالطَّعْنُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ كَبِيرَةٌ عِنْدَنَا يَحِلُّ بِهَا دَمُهُ ، وَعِنْدَ الْأُمَّةِ : لَا يَصِيرُ طَاعِنًا حَتَّى يَطْعَنَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْأَثَرِ " : عَنْ رَجُلٍ أَمْكَنَهُ قَتْلُ رَجُلٍ حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الدِّينِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هُمْ بِمَوْضِعِ تَقِيَّةٍ وَلَمْ يُنَاصِبْهُمْ الْحَرْبَ ، وَإِنَّمَا نَاصَبَ الْحَرْبَ أَهْلَ الظُّهُورِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، هَلْ يَسَعُ لِمَنْ

١٤٬٠٩٩ / ١٧٬٤٣٨