باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي
الجزء ٢٩ · صفحة ١٠٠يَسْتَغْفِلُهُ فَيَقْتُلُهُ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُ الْعَدَاوَةَ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْعَمَلَ عَلَيْهِمْ فَجَائِزٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُ بِالْغَفْلَةِ وَغَيْرِهَا ، وَالْعَمَلُ فِي قَتْلِهِ ثَانِيَةً وَقَدْ مَضَى أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُرْوَى أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَدِدْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ ﴾ ، الْآيَةَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هَلْ تُرِيدُونَ مِنْ رَبِّكُمْ إلَّا أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَاغْزُوَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَنَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي أَهْلِهِ سِتِّينَ سَنَةً ، فَمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ﴾ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : ﴿ لَا يُجْمَعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَبَدًا ، وَمَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَلَلَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إلَّا وَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَشْخَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ ﴾ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : " لَأَنْ أَقِفُ مَوْقِفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُوَاجِهًا لِلْعَدُوِّ وَلَا أَضْرِبُ بِسَيْفٍ وَلَا أَطْعَنُ بِرُمْحٍ وَلَا أَرْمِي بِسَهْمٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً لَا أَعْصِيه " ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ مَوْقِفُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ﴾ { وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا أَذِنْت لِعَبْدٍ فِي جِهَادٍ وَلَوْ قَدْرَ فُوَاقِ نَاقَةٍ إلَّا اسْتَحْيَيْت مِنْهُ أَنْ أَرُدَّهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَمْ أُعْتِقْهُ مِنْ