شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في استقتال من حل قتله

الجزء ٢٩ · صفحة ١٢٤

وَفِي الْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِفِعْلِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ ذَنْبٍ شِدَّةٌ وَتَرْخِيصٌ .

S( وَفِي الْإِشَارَةِ ) لَا التَّصْرِيحِ ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ قَدْ تَقَدَّمَ ( إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى مُسْتَوْجِبٍ الْقَتْلَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَقْتُلُهُ أَوْ يُوصِلُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقْتُلُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ التَّلْوِيحَ وَالتَّصْرِيحَ ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ أَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ فِيمَا مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ لِيَذْكُرَ أَنَّ فِيهَا رُخْصَةً ، أَوْ مَا ذُكِرَ هُنَا تَلْوِيحٌ مِنْ مُرِيدِ الْقَتْلِ وَمَا هُنَالِكَ تَصْرِيحٌ ( بِفِعْلِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ ذَنْبٍ ) مُسْتَوْجِبٍ لِلْقَتْلِ أَوْ غَيْرِ مُسْتَوْجِبٍ لَهُ ، لَكِنَّ الْمَأْمُورَ أَوْ الْمَسْعِيَّ إلَيْهِ يَقْتُلُهُ عَلَيْهِ ( شِدَّةٌ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِحُرْمَةِ بُهْتَانِ الْبَرِيءِ ، فَإِنْ أَشَارَ بِهِ كَفَرَ وَلَوْ لَمْ يَقْتُلْ ، وَفِي ضَمَانِهِ الدِّيَةَ ، قَوْلَانِ ( وَتَرْخِيصٌ ) لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ بِذَنْبٍ آخَرَ كَمَا هُوَ فَرْضُ جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ فَتُسُومِحَ بِالْكَذِبِ عَلَيْهِ لِيُوصَلَ بِهِ إلَى قَتْلِهِ ، وَهَذَا التَّرْخِيصُ إنَّمَا هُوَ فِي ذَنْبٍ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ إلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ مَالٍ وَحُرْمَةِ نَسَبٍ وَقَطْعِ إرْثٍ ، وَإِلَّا فَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ يَقْتُلُهُ : إنَّهُ سَرَقَ ، فَيُغَرِّمُهُ الْمَالَ وَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يَقُولَ : إنَّهُ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ فَيَقْطَعُ نَسَبَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .

١٤٬١٢٤ / ١٧٬٤٣٨