باب في نواقض الصلاة
الجزء ٤ · صفحة ١٣٥، وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ فَهُوَ مَا يَتَعَمَّدُ بَعْدَ التَّثَاؤُبِ مَعَ اسْتِغْنَاءٍ عَنْهُ ، وَإِنْ زَادَ فِي تَثَاؤُبِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَسَدَتْ ، وَفِي التَّاجِ : إنَّ بَعْضًا رَخَّصَ أَنْ لَا تَفْسُدَ بِاسْتِنْشَاقِ رَائِحَةٍ حَتَّى تُعْرَفَ ، وَلَا فَسَادَ عَلَى مَنْ تَجَشَّأَ فَفَتَحَ فَاهُ لِتَخْرُجَ مِنْهُ رِيحٌ ، وَإِنْ حَرَّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ فِي التَّثَاؤُبِ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ ، قُلْتُ ، وَقِيلَ : يُعِيدُ مَا قَرَأَ فِيهِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ قِيلَ بِالذِّكْرِ شِكَايَةً وَتَوَجُّعًا فَسَدَتْ ، وَإِنْ ذَكَرَ النَّارَ فَاسْتَجَارَ مِنْهَا لَمْ تَفْسُدْ إنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ ، وَمَنْ تَنَحْنَحَ لِتَحْسِينِ قِرَاءَتِهِ أَوْ لِشَيْءٍ فِي حَلْقِهِ وَقَدْ وَجَدَهَا بِدُونِ تَنَحْنُحٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَكَذَا مَنْ قَطَعَهَا لِنَحْوِ تَثَاؤُبٍ وَقَدْ وَجَدَهَا مُبَيَّنَةً بِلَا قَطْعٍ ، وَمَنْ تَنَحْنَحَ يُرِيدُهُ كَلَامًا أَوْ إسْمَاعًا فَسَدَتْ وَلَوْ سَهْوًا ، قُلْت : وَرَخَّصَ الْمُرَخِّصُ وَلَوْ عَمْدًا ، وَكَذَا مَنْ تَعِبَ فَتَنَحْنَحَ ، وَكَذَا مَنْ تَنَحْنَحَ تَنْبِيهًا لِلْإِمَامِ ، وَمَنْ طَلَعَ مِنْ جَوْفِهِ شَيْءٌ لِحَلْقِهِ فَتَنَحْنَحَ وَبَلَعَ رِيقَهُ لِئَلَّا يَطْلُعَ ، وَمَنْ نَعَسَ فَانْتَبَهَ وَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ أَوْ بِمَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ لَا فِي مَوْضِعِهِ ، سَجَدَ سُجُودَ الْوَهْمِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الرُّؤْيَا فَلَا عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الْيَقَظَةُ .
( وَلَا يَضُرُّ ) الصَّلَاةَ وَلَا الْوُضُوءَ ( تَبَسُّمٌ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَرَّ بِي مِيكَائِيلُ فَضَحِكَ لِي فَتَبَسَّمْتُ لَهُ ﴾ ، وَمَعْنَى ضِحْكِ الْمَلَكِ تَبَسُّمُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَأْوِيلِ ضِحْكِهِ بِالتَّعَجُّبِ ، كَمَا قِيلَ : ضِحْكُ الْمَلَائِكَةِ تَعَجُّبُهُمْ ، نَعَمْ يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ بِالتَّعَجُّبِ وَتَفْسِيرُهُ بِالتَّبَسُّمِ ، ( وَتَنْقُضُهَا وَالْوُضُوءَ ) عَطْفٌ عَلَى هَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ( قَهْقَهَةٌ ) فَاعِلُ تَنْقُضُ ، وَقِيلَ : يَنْقُضُهَا تَبَسُّمٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ