شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في نواقض الصلاة

الجزء ٤ · صفحة ١٣٦

الْمُصَنِّفُ ، وَفِي الضَّحِكِ بِدُونِ قَهْقَهَةٍ قَوْلَانِ ، هَلْ يَنْقُضُهُمَا أَوْ الصَّلَاةَ فَقَطْ ؟ وَكَانَ أَنَسٌ يَقُولُ : ( ﴿ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ حِينَ ضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْ وُقُوعِ شَخْصٍ فِي حُفْرَةٍ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ﴾ ) وَقَالَ : ﴿ مَنْ ضَحِكَ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ﴾ ، ﴿ وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ لَا الْوُضُوءَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُضُوءِ لِكَوْنِهِمْ ضَحِكُوا خَلْفَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْحُكْمُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْخُلَفَاءِ ﴾ ، وَأَقُولُ : الْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِدَلِيلٍ ، وَلَعَلَّهُ فَسَدَ وُضُوءُ هَؤُلَاءِ الضَّاحِكِينَ مَعْصِيَةً وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ عُدَّ مَعْصِيَةً ، وَلَعَلَّ الضَّحِكَ فِيهَا لِعِظَمِ شَأْنِهَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَكَيْفَ إذَا كَانَ مَعْصِيَةً خَارِجَهَا أَيْضًا ؟ .

وَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ : لَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا الْوُضُوءَ ، وَمَنْ عَرَضَ لَهُ وَأَمْسَكَ عَنْهُ وَعَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ فَلَا عَلَيْهِ ، وَالتَّبَسُّمُ مَبَادِئُ الضَّحِكِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ : انْبِسَاطُ الْوَجْهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْأَسْنَانُ مِنْ السُّرُورِ بِلَا صَوْتٍ ، وَالضَّحِكُ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ حَتَّى تَظْهَرَ الْأَسْنَانُ مِنْ السُّرُورِ مَعَ صَوْتٍ خَفِيٍّ ، وَالْقَهْقَهَةُ هَذَا مَعَ صَوْتٍ يُسْمَعُ مِنْ بَعِيدٍ ( وَفِي الْبُكَاءِ وَتَنَفُّسِ الصَّعْدَاءِ ) بِفَتْحٍ فَإِسْكَانٍ أَيْ تَنَفَّسَ هُوَ الصَّعْدَاءَ ، فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَوْ تَنَفُّسٌ يُسَمَّى الصَّعْدَاءَ وَهُوَ تَنَفُّسٌ طَوِيلٌ [ لِ ] أَمْرٍ ( أُخْرَوِيٍّ ) رَاجِعٍ لِلْبُكَاءِ وَالتَّنَفُّسِ ( قَوْلَانِ ) ؛ وَكَذَا التَّشَنُّجُ وَالْأَنِينُ لِأُخْرَوِيٍّ وَيَنْقُضُهَا الْبُكَاءُ وَالتَّشَنُّجُ وَالْأَنِينُ لِدُنْيَوِيٍّ ، وَقِيلَ : لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ خَلْفَهُ ، وَقِيلَ : لَا تُنْتَقَضُ إنْ كَانَتْ عَلَى مَيِّتٍ لَا حُزْنًا عَلَيْهِ ، وَلَا تُنْتَقَضُ

١٬٦٣٦ / ١٧٬٤٣٨