باب في صلاة العيدين
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ ، وَحُضَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى .
S( وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ ) وَلَوْ مَنْزِلُ بُيُوتِ الصَّحْرَاءِ يَخْرُجُونَ عَنْ وَسَطِهِنَّ إلَى وَرَائِهِنَّ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْقُرَى وَالْأَمْصَارُ أَسْتَرَ كَانَ لِأَهْلِهَا مَزِيدُ الْحَضِّ عَلَى الْخُرُوجِ كَمَا قَالَ : ( وَحُضَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْخُرُوجِ ( أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى ) بِالسِّلَاحِ وَأَحْسَنِ اللِّبَاسِ وَجَمِيعِ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ الزِّينَةِ حَتَّى النِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ وَأَبْكَارُ الْخُدُورِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا تَخْرُجُ النِّسَاءُ وَالْأَبْكَارُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَلَا يُخْرَجُ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ بِالْمَجَانِينِ ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْخُرُوجَ لِإِمْلَاءِ الْعُيُونِ - عُيُونِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ - وَقِيلَ : يُخْرَجُ بِهِمْ إنْ كَانُوا لَا يَضُرُّونَ نَفْسًا وَلَا مَالًا وَلَا يَقْطَعُونَ صَلَاةً وَيَسْكُنُونَ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا ، صَحَّتْ .
وَالْخُرُوجُ إنَّمَا هُوَ تَعْزِيرٌ لِلْإِسْلَامِ بِإِمْلَاءِ الْعُيُونِ ، وَفِي التَّاجِ : وَقَدْ سُنَّ الْخُرُوجُ إلَيْهَا إلَى الْجَبَابِينَ وَأَمَرَ بِهِ أَهْلَ الْأَمْصَارِ إلَّا مَكَّةَ وَهِيَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَيْ : وَلَا سِيَّمَا فِي مَسْجِدِهَا إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَمَطَرٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ خَوْفٍ فَفِيهَا ، وَيَخْرُجُ إلَيْهَا وَإِنْ بِرُكُوبٍ لِنَحْوِ سُلْطَانٍ إنْ كَانَ أَعَزَّ لَهُ ، وَيَنْبَغِي الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ آخَرَ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَازَ التَّخَلُّفُ عَنْ الْخُرُوجِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ا هـ وَلَمْ يَكُنْ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ فِي الْجَامِعِ حَتَّى كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِ مِائَةٍ صَلَّى فِيهِ بَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَفْصِيُّ صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ ، وَذَلِكَ فِي مِصْرَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا يُصَلِّي الْعِيدَ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ فِطْرٍ فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ .