شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب السادس في الحج

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٣

( وَالْحَجُّ مُتَرَاخٍ عَلَى الْأَصَحِّ ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ أَصْحَابَهُ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَجِّ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يُوصِ ﴾ ، إلَخْ ، وَالْإِيصَاءُ تَأْخِيرٌ وَقَدْ قَدَرُوا ، وَأَمَّا حَدِيثُ : ﴿ عَجِّلُوا الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ﴾ وَحَدِيثُ : ﴿ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ ﴾ فَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِلْفَوْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَوَادِثِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا دَلِيلٌ عَلَى التَّرَاخِي بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ بِالْحَوَادِثِ ، فَإِنَّ تَعْلِيلَهُ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِتَعْجِيلِهِ لِلْإِرْشَادِ لَا لِلْوُجُوبِ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَعَلَى وُصُولِهِ حَتَّى مَضَى هَلَكَ إذَا مَضَى ، وَقِيلَ : إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَصِلُهُ فِيهِ ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ وَإِنَّمَا أَثْبَتُّهُ هُنَا لِعَدَمِ اطِّلَاعِي عَلَى ذِكْرِهِ إيَّاهُ ، ( وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي ( وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِهِ ) فَلَوْلَا كَوْنُهُ مُتَرَاخِيًا لَمْ يَكُنْ الْإِيصَاءُ بِهِ وَاجِبًا ، وَلَمَّا كَانَ الْإِيصَاءُ بِهِ - عَلَى أَنَّهُ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ - وَاجِبًا عُلِمَ تَرَاخِيهِ ، وَبِهَذَا التَّكَلُّفِ فِي الْمَعْنَى صَحَّ تَعْلِيلُ الْوُجُوبِ بِالتَّرَاخِي ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ إلَّا عِلَّةَ تَنَاسُبٍ ، فَلَا يُقَالُ : إنَّ كَوْنَهُ أَدَاءً لَا قَضَاءً هُوَ نَفْسُ تَرَاخِيهِ وَالْأَوْلَى تَعْلِيقُ مِنْ بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ وَصَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ مِنْ ثَمَّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الشَّيْءُ وَيُكَفَّرُ بِتَرْكِهِ عَلَى التَّرَاخِي مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، فَيُوصِي بِهِ تَدَارُكًا .

وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ﴾ إلَخْ

٢٬٩٨٣ / ١٧٬٤٣٨