شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب السادس في الحج

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٧

يَحُجُّ عَنْهُ ، وَلَكِنْ مَنْ مَنَعَهُ الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ ، وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ ، وَمَنْ خَافَ عَلَى مَالِهِ أَوْ عِيَالِهِ إنْ تَرَكَهُمْ مِنْ جَائِرٍ فَالْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ وَلَكِنْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَأْمَنَ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، ( وَصَحَّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلُ ) وَلَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلُ ( وَقِيلَ : لَا ) يَصِحُّ ، ( وَرُجِّحَ ) لِنَحْوِ حَدِيثِ شُبْرُمَةُ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) فَلَا يُرَجَّحُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ مَعَ الضَّرُورَةِ فَقَطْ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَعُودَ قَوْلُهُ : إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَى قَوْلِهِ : وَقِيلَ : لَا ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَحْتَاجَ فَقِيرٌ وَيَضْطَرَّ إلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَحُجَّ قَبْلُ لِنَفْسِهِ .

وَقِيلَ : يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَأَبِي زَيْدٍ الْخُوَارِزْمِيَّ ، وَحُمِلَ بَعْضُ حَدِيثِ : ﴿ إنْ كُنْتَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ وَإِلَّا فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ غَيْرِكَ ﴾ عَلَى أَنَّهُ لَعَلَّهُ عَرَفَ اسْتِطَاعَةَ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ تَكَلُّفٌ ، وَمِنْ الِاضْطِرَارِ إلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا لِمَعِيشَتِهِ لِضِيقِهَا عَلَيْهِ ، أَوْ لِخَلَاصِ دَيْنٍ لَزِمَهُ ، أَوْ لِخَلَاصِ حَجَّةٍ لَزِمَتْهُ وَزَالَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهَا ، أَوْ كَفَّارَةٍ وَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ ، كَزَكَاةٍ لَزِمَتْهُ وَلَمْ يُؤَدِّهَا ، وَحُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَفِي التَّاجِ : وَقَدْ أَجَازُوا لِفَقِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ حَجٌّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : بَعْضٌ كَرِهَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ ، وَبَعْضٌ أَجَازَهَا ، وَمَنْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى افْتَقَرَ فَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَّةَ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجِّهِ لِنَفْسِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، ا هـ وَإِنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ

٢٬٩٨٧ / ١٧٬٤٣٨