شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في المواقيت في الحج

الجزء ٧ · صفحة ٣٥

اللَّيَالِي تَغْلِيبًا ، وَعَلَيْهِ ( فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ ) أَيْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ الْحَجِّ أَوْ الْوُقُوفَ الْمَعْرُوفَ أَوْ الْحَجَّ ، وَالْحَجُّ عَرَفَةُ ( إلَى طُلُوعِ فَجْرِ النَّحْرِ فَاتَهُ .

وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ وَمِنْ كَوْنِ ذَلِكَ قَوْلًا لَا إجْمَاعًا صَحَّ أَنَّهُ ( قِيلَ ) أَيْ قَالَ بَعْضٌ : أَشْهُرُ الْحَجِّ ( شَهْرَانِ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ ) وَتِسْعُ لَيَالٍ ، بَلْ أَرَادَ الْأَنْهِرَةَ وَاللَّيَالِيَ دُونَ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي الْعَاشِرَةِ لِمَنْ جَاءَ مِنْ بَعِيدٍ وَأَدْرَكَ اللَّيْلَةَ فِي عَرَفَاتٍ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَهْرَانِ وَلَا وَجْهَ لَهُ سِوَى أَنَّهُ تَمَّ لَهُ شَهْرَانِ لَا ثَلَاثَةٌ ، وَقِيلَ : شَهْرَانِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَقِيلَ : شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ ، وَأَنَّ أُمُورًا مِنْ الْحَجِّ تَكُونُ بَعْدَ عَرَفَةَ مِثْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى ، وَحُجَّةُ الْقَائِلِ : شَهْرَانِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ، هَذِهِ الْأُمُورُ ؛ كَذَا قِيلَ ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَأْخِيرُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ : ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَجَازَ تَأْخِيرَ الطَّوَافِ إلَى آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَمَنْ قَالَ : شَهْرَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا أَجَازَ التَّأْخِيرَ إلَى عِشْرِينَ ، وَمَنْ قَالَ : شَهْرَانِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَجَازَهُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْقَوَاعِدِ ، وَمَنْ قَالَ : شَهْرَانِ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ عَشْرُ لَيَالٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا بَلْ يَطُوفُ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يُصِبْ النِّسَاءَ ، ( وَلَا يَصِحُّ إحْرَامٌ بِحَجٍّ إلَّا فِي أَشْهُرِهِ ) ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي غَيْرِهَا عَلَى كَرَاهَةٍ ، ( وَإِنْ قَدِمَ كَانَ عُمْرَةً ) عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ ( لِصِحَّتِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ، كَمُصَلٍّ فَرْضًا قَبْلَ وَقْتِهِ يُحَوَّلُ نَفْلًا ) أَيْ بِلَا عَمْدٍ ، وَقِيلَ :

٣٬٠٣٥ / ١٧٬٤٣٨