شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل المحرم إما مفرد بحج أو متمتع بعمرة أو قارن بهما

الجزء ٧ · صفحة ٥٣

فَصْلٌ ( الْمُحْرِمُ إمَّا مُفْرِدٌ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( بِحَجٍّ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ ، أَوْ ضُمِّنَ مُفْرِدٌ مَعْنَى مُحْرِمٍ فَلَا تَكُونُ زَائِدَةً ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ : مُحْرِمٌ بِحَجٍّ وَحْدَهُ وَأَتَمَّهُ فَقَطْ ، وَمُحْرِمٌ بِحَجٍّ وَحْدَهُ وَأَتَمَّهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَمُحْرِمٌ بِحَجٍّ فِي أَشْهُرِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَأَتَمَّهَا ، وَمُحْرِمٌ بِحَجٍّ فِي أَشْهُرِهِ ثُمَّ فَسَخَهُ إلَى عُمْرَةٍ فَهَذَا كَانَ مُفْرِدًا ثُمَّ صَارَ مُتَمَتِّعًا ، وَالْمُفْرِدُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا يَسْعَى ، وَكَذَا الْقَارِنُ إلَّا بَعْدَ عَرَفَةَ إلَّا طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَسَعْيَهَا فَجَائِزٌ قَبْلَهَا ، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَلِّي ، وَإِنْ طَافَا فَسَدَ إحْرَامُهُمَا ، وَقِيلَ : أَخْطَآ وَصَحَّ إحْرَامُهُمَا ، وَفِي لُزُومِ الدَّمِ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ : لَا دَمَ إنْ لَمْ يَحْلِقَا ، ( أَوْ مُتَمَتِّعٌ بِعُمْرَةٍ ) فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ( أَوْ قَارِنٌ بِهِمَا ) ، أَوْ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ .

وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ مُتَمَتِّعٍ لِيَشْمَلَ أَنْوَاعَ إفْرَادِ الْعُمْرَةِ كُلَّهَا ، مَا يَكُونُ بِهِ مُتَمَتِّعًا وَمَا يَكُونُ بِهِ غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بِكَلَامٍ يُبَيِّنُهُ ، ( فَالْمُتَمَتِّعُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ) : ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ ﴾ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ ﴿ إلَى الْحَجِّ ﴾ ، أَيْ دَامَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا حَلَّ لِلْمُحِلِّ إلَى الْحَجِّ لِإِحْلَالِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ ، أَوْ انْتَفَعَ بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِعُمْرَتِهِ وَبِطَوَافِهِ كُلَّمَا شَاءَ مُنْتَظِرًا إلَى الْحَجِّ تَمَّمَ ( الْآيَةَ ) ، تَمَامُهَا هُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ ، وَأَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ ، ( وَهُوَ ) أَيْ التَّمَتُّعُ ( نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ حَتَّى يَصِلَ الْبَيْتَ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يَحْلِقَ ) رَأْسَهُ

٣٬٠٥٣ / ١٧٬٤٣٨