شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل المحرم إما مفرد بحج أو متمتع بعمرة أو قارن بهما

الجزء ٧ · صفحة ٦٩

فَيَطُوفُ وَيَسْعَى لِلْحَجِّ ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ ، وَإِنْ عَكَسَ أَجْزَأَ ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ ، وَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَهُوَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَالْعُمْرَةُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا ، وَذَلِكَ إذَا قَرَنَهُمَا مَعًا أَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ وَلَا يَحْلِقُ ، ثُمَّ إذَا حَجَّ طَافَ وَسَعَى لِلْحَجِّ ، وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ لِلْحَجِّ ، وَذَلِكَ لِتَقَدُّمِهَا وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى لَهُ ثُمَّ لِلْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِتَرْكِ الْعُمْرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ الِانْفِرَادِ بِهَا وَأَمَرَهَا بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَصَارَتْ قَارِنَةً فَقَالَ لَهَا : ﴿ طَوَافُكِ وَسَعْيُكِ يُجْزِيَانِكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ﴾ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ دَلِيلًا لِمَنْ قَالَ : يُجْزِي طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مِنْ التَّنْعِيمِ ، وَأَجَابَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ أَمْرَهُ إيَّاهَا أَنْ تَعْتَمِرَ مِنْهُ بَعْدَ الْحَجِّ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا لَمَّا قَالَتْ : أَتَرْجِعُ نِسْوَتُكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ ؟ وَفِي ذَلِكَ بُعْدٌ وَتَكَلُّفٌ ، وَإِذَا طَافَ لِلْعُمْرَةِ عِنْدَ وُصُولِهِ فَإِذَا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَقَ بِلَا إشْكَالٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ يَحْلِقُ إذَا ذَبَحَ وَلَمْ يَطُفْ قَبْلُ لِلْعُمْرَةِ بَلْ يَطُوفُ لَهَا بَعْدَ الْحَجِّ ، أَوْ يَطُوفُ وَيَسْعَى لَهَا طَوَافًا وَسَعْيًا وَاحِدًا لِعُمُومِ أَحَادِيثِ الْحَلْقِ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مَنْ يَطُوفُ بَعْدُ لِلْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَجِّ أَوْ يَطُوفُ لَهُمَا ، وَكَذَا حَلَقَ الصَّحَابَةُ عَقِبَ الذَّبْحِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَطُوفُوهَا لِلْعُمْرَةِ حِينَ وَصَلُوا مَكَّةَ وَقَدْ قَرَنُوا ، ( وَقِيلَ :

٣٬٠٦٩ / ١٧٬٤٣٨