شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما لا يفعله المحرم

الجزء ٧ · صفحة ٧٦

بَابٌ فِيمَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ ( مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ ، وَأَجَازَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالرَّبِيعُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ الرَّيْحَانَ الْعَرَبِيَّ ، وَقَالَا : إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الطِّيبِ وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى الْأَدْهَانَ الْفَارِسِيَّةَ مِنْ الطِّيبِ ، ( وَإِلْقَاءِ تَفَثٍ ) كَظُفْرٍ وَشَارِبٍ وَشَعْرِ الْعَانَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ بِإِلْقَائِهِ نَزْعُهُ تَعْبِيرًا بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ عَنْ السَّبَبِ وَاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ نَزَعَهُ وَأَعْطَى كَفَّارَةَ ذَلِكَ ، ( وَجِمَاعٍ وَاصْطِيَادٍ ) افْتِعَالٌ مِنْ الصَّيْدِ بِإِبْدَالِ التَّاءِ طَاءً لِأَجْلِ الصَّادِ ، ( وَلُبْسِ مَخِيطٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ ، اسْمُ مَفْعُولٍ كَمَبِيعٍ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : مَخْيُوطٌ عَلَى الْأَصْلِ ، بَلْ هُوَ لُغَةٌ ، وَخَرَجَ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ الِارْتِدَاءُ بِهِ وَالِالْتِحَافُ بِهِ وَوَضْعُهُ عَلَى الظَّهْرِ مَثَلًا أَوْ الْبَطْنِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، ( لِلنَّهْيِ عَنْ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ ) مُفْرَدٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا سِرْوَالَةٌ فَلَيْسَ بِمُفْرَدٍ لَهُ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : سَرَاوِيلُ جَمْعٌ وَسِرْوَالَةٌ مُفْرَدُهُ ، وَقِيلَ : إنَّ سِرْوَالَةً غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَلَكِنَّ سَرَاوِيلَ جَمْعٌ لَهُ تَقْدِيرًا لَكِنْ سُمِّيَ بِهِ الْمُفْرَدُ ، وَقَالَ الرَّاضِي : سِرْوَالَةٌ بِمَعْنَى قِطْعَةٍ خِرْقَةٍ ، وَفِي الْقَامُوسِ : السِّرْوَالُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ ، وَقَدْ تُذَكَّرُ جَمْعُ سَرَاوِيلَاتٍ أَوْ جَمْعُ سِرْوَالٍ وَسِرْوَالَةٍ أَوْ سَرَاوِيلُ بِكَسْرِهِنَّ ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَوِيلٌ ، ا هـ وَلَنَا فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ بَحْثٌ فِي النَّحْوِ ، ( وَالْعِمَامَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِمَامَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَطْوَاقِ الْمَخِيطَةِ فَالنَّهْيُ عَنْهَا لَا يَكُونُ عِلَّةً لِتَحْرِيمِ الْعُلَمَاءِ الْمَخِيطَ وَالْمَنْعِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِمَنْعِ الْعُلَمَاءِ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَشَدِّ شَيْءٍ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ ذَكَرَهَا حُكْمًا بِالْمَجْمُوعِ ، ( وَالْبُرْنُوسُ ) ثَوْبٌ لَهُ

٣٬٠٧٦ / ١٧٬٤٣٨