شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما لا يفعله المحرم

الجزء ٧ · صفحة ٧٩

( وَالْخُفِّ لِلْمُحْرِمِ ) مَفْعُولٌ لِلنَّهْيِ مَجْرُورٌ فَاللَّامُ التَّقْوِيَةِ ، ( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلًا لَبِسَ خُفًّا بَعْدَ قَطْعِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ) ، وَلَا ضَيْرَ بِبَقَاءِ مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ، وَأَجَازَ عَطَاءٌ وَأَحْمَدُ لُبْسَهُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لِأَنَّ الْقَطْعَ فَسَادٌ كَمَا يُصَلِّي بِثَوْبٍ نَجِسٍ بِلَا قَطْعِ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ مِنْهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ، إلَّا أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْقَطْعِ فِي الثَّوْبِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْخُفِّ لَكِنَّهُ وَرَدَ فِي الْخُفِّ الْقَطْعُ حَدِيثٌ ، وَزَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَهُوَ ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : اقْطَعْهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ﴾ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ ، وَالْمَذْهَبُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِمَنْ يَلْبَسُهُ لِعَدَمِ النَّعْلِ إلَّا بِالْقَطْعِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرِ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَهُ وَقَدْ وَجَدَ النَّعْلَ وَقِيلَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ النَّعْلَ .

قِيلَ : وَإِنْ وَجَدَ نَعْلًا فَلَا يَجْعَلُ لَهَا عَقِبًا يَسْتُرُ بِهِ قَدَمَهُ ، وَاَلَّذِي نَفْهَمُ أَنَّ نِعَالَنَا هَذِهِ السُّودَ وَالصُّفْرَ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا لِأَنَّ فِيهَا خِيَاطَةً ، وَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ تَحْتَ الْكَعْبِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ كَالْخُفِّ ، وَالْخُفُّ لَا يَخْلُو مِنْ خِيَاطَةٍ تَأَمَّلْ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ وَجَدَ نَعْلًا لَا يَجْعَلُ لَهَا عَقِبًا يَسْتُرُ الْقَدَمَ ، وَلَا يَلْبَسُ الْخُفَّ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَ ، وَلَا تَصْلُحُ نِعَالُنَا ، وَقَدْ وَجَدْنَا لَهُ النِّعَالَ نِعَالَ الْمَعْرُوفَةِ لِلْإِحْرَامِ وَأَيْضًا التَّرْخِيصُ وَرَدَ فِي الْخُفِّ إنْ لَمْ يَجِدْ النِّعَالَ ، وَنِعَالُنَا هَذِهِ لَا تُسَمَّى خُفًّا فَإِنَّ الْخُفَّ يَعْلُو الْكَعْبَ حَتَّى أَنَّهُ لَيُقْطَعُ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ التَّاجِ : وَيَلْبَسُ النَّعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَصِلَانِ إلَى

٣٬٠٧٩ / ١٧٬٤٣٨