شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما لا يفعله المحرم

الجزء ٧ · صفحة ١٠٢

الدُّنْيَا ، وَكَرِهَهُ الرَّبِيعُ وَمَحْبُوبٌ وَابْنُهُ أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خُرَّاجٌ يَحْدُثُ فِي الْحَيَوَانِ تَجْتَمِعُ فِيهِ مَوَادُّ ثُمَّ تَسْتَحِيلُ مِسْكًا .

وَلَعَلَّ وَجْهَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ وَكَوْنِهِ حَلَالًا مَعَ أَنَّهُ دَمٌ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَالَ عَنْ صِفَةِ الدَّمِ وَخَرَجَ عَنْ اسْمِهِ إلَى صِفَةٍ وَاسْمٍ يَخْتَصُّ بِهِ ، كَمَا يَسْتَحِيلُ الدَّمُ وَسَائِرُ مَا يَتَغَذَّى بِهِ الْحَيَوَانُ مِنْ النَّجَاسَاتِ إلَى اللَّحْمِ فَيَكُونُ طَاهِرًا ، وَتَسْتَحِيلُ الْخَمْرُ خَلًّا فَتَطْهُرُ ، وَكَمَا قِيلَ فِي الطرطال إنَّهُ إنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ خَمْرٍ كَانَ طَاهِرًا لِاسْتِحَالَتِهِ عَنْ صِفَةِ الْخَمْرِ وَاسْمِهَا ، وَلِأَنَّ أَصْلَ النَّجِسِ مَا يُسْتَقْذَرُ ، وَالْمِسْكُ يُذْهِبُ الْأَقْذَارَ ، وَهُوَ مِنْ هِرَّةٍ أَوْ فَأْرَةٍ أَوْ غَزَالٍ ، وَأَيْضًا هُوَ دَمٌ مَيِّتٌ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الدَّمِ الْمَيِّتِ إذَا اجْتَمَعَ فِي الرَّهْصَةِ وَخَرَجَ يَابِسًا مُفَتَّتًا فَقِيلَ : نَجِسٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَقِيلَ : طَاهِرٌ لَا يَنْقُضُهُ ، وَقِيلَ : طَاهِرٌ يَنْقُضُهُ ، وَالْمِسْكُ دَمٌ مَيِّتٌ ، ( وَغَالِيَةٍ ) قِيلَ : هِيَ الزُّبْدُ ، وَبَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ .

٣٬١٠٢ / ١٧٬٤٣٨