فصل منع المحرم أيضا من الوطء
الجزء ٧ · صفحة ١٣٨سَهْوًا ، وَنَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ فِي الْحِلِّ وَهُوَ مُحِلٌّ مَا فِي قَتْلِهِ دِيَةٌ كَالنَّمْلَةِ وَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُدِ وَالنَّحْلِ وَالضِّفْدَعِ وَالْخَطَّافَةِ وَالْهِرِّ بِلَا عَمْدٍ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ : هَلْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ أَمْ لَا ؟ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ تَلْزَمُ دِيَةُ الْجَزَاءِ فَقَطْ إذَا قَتَلَ مَا لَهُ دِيَةٌ فِي الْحَرَامِ أَوْ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ ؟ وَتَلْزَمُهُ دِيَتُهُ وَدِيَةُ الْجَزَاءِ ، وَلَيْسَ فِي الْهِرِّ دِيَةُ الْجَزَاءِ إذَا كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَكُنْ صَيْدًا ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُ قَاتِلَ النَّمْلَةِ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهَا فِي الْحِلِّ وَهُوَ مُحِلٌّ بَلْ التَّوْبَةُ فَقَطْ ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحِلِّ مُحْرِمٌ أَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ فِي الْحَرَمِ مُحِلٌّ أَوْ مُحْرِمٌ فَجَزَاءُ الصَّيْدِ فَقَطْ ، وَيَدُلُّ لِمَنْ قَالَ : تَلْزَمُ دِيَةُ ذَلِكَ لَا الْجَزَاءُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ قَتَلَ ضِفْدَعًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحْرِمًا كَانَ أَوْ حَلَالًا ﴾ ( رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ) فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ الْقُرَظِيِّ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( وَلَزِمَ الِاثْنَيْنِ ) أَوْ أَكْثَرَ ( إنْ قَتَلَاهُ ) أَوْ قَتَلُوهُ جَزَاءٌ ( وَاحِدٌ إنْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ) بِأَنْ ضَرَبَاهُ مَعًا أَوْ أَلْجَآهُ مَعًا إلَى مَعْطَبٍ أَوْ حَبَسَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ رَدَّهُ وَضَرَبَهُ الْآخَرُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .
( وَإِلَّا ) بِأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ الْآخَرُ فَضَرَبَهُ مَثَلًا ، ( فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا جَزَاءٌ ، وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ ، أَيْ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ فَذَلِكَ جَزَاءَانِ بِإِضَافَةِ كُلٍّ لِوَاحِدٍ ، وَاسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ : ( يَحْكُمُ بِهِ ) أَيْ بِالْجَزَاءِ الْمُطْلَقِ لَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( عَدْلَانِ فَقِيهَانِ ) حُرَّانِ بَالِغَانِ ، وَلَوْ مُخَالِفَيْنِ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمُوَافِقَيْنِ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَحَتَّى يَجِدَهُمَا ، وَلَا تَجُوزُ عَدْلَتَانِ مَعَ عَدْلٍ وَذَكَرَ