شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل منع المحرم أيضا من الوطء

الجزء ٧ · صفحة ١٤٧

( وَقَوْلُهُ : ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُؤَوَّلٌ عَنْ ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا بَعْدَ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ خَبَرًا ( أَيْ مَكَّةُ وَهِيَ الْحَرَمُ كُلُّهُ ) ، أَوْ مِنًى ، وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ فِي الْكَعْبَةِ بِاتِّفَاقٍ ، وَلَكِنْ عَبَّرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ الَّذِي هُوَ الْحَرَمُ ، أَوْ بِأَحَدِ الْمُتَجَاوِرَيْنِ عَنْ الْآخَرَ ، فَإِنَّ مِنًى وَلَوْ بَعُدَ عَنْ الْكَعْبَةِ لَكِنَّهُ كَالْمُجَاوِرِ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعُدَ جِدًّا ، وَأَيْضًا قَدْ جَمَعَهُمَا نُسُكُ الْحَجِّ ، وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ وَأَمَّا تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى : ﴿ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾ .

فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَيَشْتَرِي لِمَسَاكِينِهِ قِيمَةَ الصَّيْدِ طَعَامًا بِسِعْرِ مَكَّةَ ) وَتَقْوِيمُ الْعَدْلَيْنِ كَمَا مَرَّ إنْ أَرَادَ كَفَّارَةً طَعَامُ مَسَاكِينَ ، وَذَلِكَ مِنْ الْحُبُوبِ السِّتَّةِ ، أَوْ مِنْ التِّينِ الْجَيِّدِ ، وَقِيلَ : مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ ، ( وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلٍّ ) مِنْ الْمَسَاكِينِ بِذَلِكَ الطَّعَامِ حَالَ كَوْنِهِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ كَمَا تَقُولُ : بِعْته مُدًّا بِدِرْهَمٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ : بِمُدَّيْنِ بَلْ قَالَ : ( مُدَّيْنِ بُرًّا ) ، وَقِيلَ : مُدًّا أَوْ يُطْعِمُهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً ، ( أَوْ يَصُومُ بِكُلٍّ ) بِكُلِّ مِسْكِينٍ أَوْ بِكُلِّ مُدَّيْنِ ، وَقِيلَ : بِكُلِّ مُدٍّ ( يَوْمًا ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ فَيُنْظَرَ كَمْ فِي قِيمَتِهِ مِنْ الْأَمْدَادِ ، أَوْ يُقَوَّمَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيُشْتَرَى طَعَامٌ بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَفِي إعْطَاءِ غَيْرِ الطَّعَامِ قَوْلَانِ ؛ وَكَذَلِكَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُذْبَحُ وَقَدْ لَزِمَهُ يَسْتَامُ شَاةً وَلَوْ رَخِيصَةً فَيُقَوِّمُ دَرَاهِمَهَا طَعَامًا فَيَصُومُ لِكُلِّ مُدَّيْنِ أَوْ مُدٍّ يَوْمًا ، أَفْتَى بِذَلِكَ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ( وَخُيِّرَ ) عِنْدَ الرَّبِيعِ ( فِي الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ ) ، وَلَوْ

٣٬١٤٧ / ١٧٬٤٣٨