شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب كيفية دخول مكة

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

الطَّوَافَ وَصَلَّى الْفَرْضَ وَبَنَى ، وَقِيلَ : لَا يَكْفِي الْفَرْضُ إلَّا فِي طَوَافِ النَّفْلِ ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ دَمٌ ، وَلَا صَلَاةَ فِيمَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ لَا فَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَبَيْنَهُمَا نَحْوُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَفِي الْأَثَرِ لَا يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إلَّا إنْ تَرَكَ إلَيْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ، وَعَنْ جَابِرٍ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ ، وَقِيلَ : سَبْعَةَ أَشْبَارٍ ، وَلَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ لِأَنَّ ثَمَّ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ وَخَلْفَ أَوَّلِ الْمَقَامِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا كُلُّهَا مَقَامٌ ، وَمَنْ طَافَ وَلَوْ فِي ظُلَّةِ الْمَسْجِدِ جَازَ ، وَقِيلَ : إنْ طَافَ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا لِزِحَامٍ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ دَمٌ لَا مِنْ خَارِجِهِ وَإِلَّا أَعَادَهُ وَلَوْ بَلَغَ مِصْرَهُ ، وَمَنَعَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ ، وَكَذَا مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْجِهَاتِ وَإِلَّا أَعَادَهُ وَلَوْ بَلَغَ مَنْزِلَهُ ، وَقِيلَ : يُهْدِي ، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ ، فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا صَلَاةُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالتَّوَسُّطِ فَلَا ، وَلَيْسَ الْمَقَامُ مِنْ حَيْثُ التَّرْغِيبُ مَخْصُوصًا بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَهُ ، بَلْ يُرَغَّبُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ ﴾ ، إلَخْ ( ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمًا ) وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ صَرْفَهُ لِلْعَلَمِيَّةِ ، وَتَأْنِيثِ الْبُقْعَةِ أَوْ الْبِئْرِ ( وَيَشْرَبُ مِنْهُ ) مَا اسْتَطَاعَ ، ( وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ) وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُسْتَقْبِلًا لِلْكَعْبَةِ حَالَيْ الشُّرْبِ وَالصَّبِّ وَذَلِكَ مِنْ الدَّلْوِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَوْضِ ، لِأَنَّ مَا فِي الْحَوْضِ كَالْمُسْتَعْمَلِ ( وَيَقُولُ :

٣٬١٨٩ / ١٧٬٤٣٨