فصل أصل الطواف
الجزء ٧ · صفحة ١٩٢فَصْلٌ ( أَصْلُ الطَّوَافِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ ) جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ : ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ ﴾ إلَخْ ( ﴿ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ظَنُّوا ) ذَلِكَ ( غَضَبًا مِنْهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ) ، وَإِنَّمَا ظَنُّوا بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُ غَضِبَ لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : لَمَّا قَالُوا ذَلِكَ تَرَكَ الْإِيحَاءَ إلَيْهِمْ ، فَلَمَّا لَاذُوا بِالْعَرْشِ رَضِيَ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ : ﴿ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ( فَلَاذُوا ) الْتَوَوْا ( بِالْعَرْشِ ) وَأَشَارُوا بِالْأَصَابِعِ إلَى الْعَرْشِ وَغَيْرِهِ مِنْ خَلْقِهِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَخُضُوعًا لَهُ إذْ خَلَقَ ذَلِكَ ، وَتَوَسُّلًا أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ، كُلُّ وَاحِدٍ أَشَارَ بِإِصْبَعٍ وَهِيَ السَّبَّابَةُ فِيمَا قَدْ يُقَالُ ، وَمَعْنَى الِالْتِوَاءِ بِالْعَرْشِ مَعَ أَنَّهُ مُحِيطٌ بِالسَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ، أَوْ ظَهَرَتْ لَهُمْ مِنْهُ سَارِيَةٌ أَوْ أَخْرَجَهُمْ إلَى خَارِجِهِ .
( وَتَضَرَّعُوا فَرَحِمَهُمْ ) وَجَمَعَهُمْ فِي الرَّحْمَةِ ، أَوْ جَمَعَهُمْ لِيَضَعَ لَهُمْ بَيْتًا كَمَا قَالَ ، وَمَعْنَى رَحْمَتِهِ لَهُمْ قَبُولُ تَضَرُّعِهِمْ وَعَفْوِهِ عَنْهُمْ ، ( وَوَضَعَ بَيْتًا تَحْتَ عَرْشِهِ ) ، وَقِيلَ : فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَحْتَ وَسَطِ الْعَرْشِ لِأَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ كُلَّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ ، ( عَلَى أَرْبَعَةِ أَسَاطِينَ ) جَمْعُ أُسْطُوَانَةٍ بِالضَّمِّ وَهِيَ السَّارِيَةُ ( مِنْ زَبَرْجَدٍ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْبَاءِ وَالْجِيمِ ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْجَوَاهِرِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الذَّهَبِ ، ( وَحَشَاهُ ) غَطَّى حَشْوَهُ أَيْ دَاخِلَهُ ( بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ) وَسَمَّاهُ الضُّرَاحَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ، وَالْمَعْنَى مِنْ قِطْعَةِ يَاقُوتٍ ، ( وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ) ، وَكَانَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ لَوَقَعَ عَلَيْهَا ، ( فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ وَيَدَعُوا الْعَرْشَ ) يَتْرُكُوا الِالْتِوَاءَ بِهِ وَالطَّوَافَ بِهِ ، ( يَدْخُلُهُ ) : أَيْ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ ، أَيْ يَدْخُلُونَ