شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل أصل الطواف

الجزء ٧ · صفحة ١٩٦

( وَلَا حَجَّ لِتَارِكِهِ ) وَلَوْ نَفْلًا ( لِقَوْلِهِ : ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا ﴾ ، الْآيَةَ ؛ وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ ) بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ ، وَكَذَا لَا عُمْرَةَ لِتَارِكِ طَوَافِهَا ، ( وَسَنَّ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْتِدَاءَهُ ) ابْتِدَاءَ مُطْلَقِ الطَّوَافِ ( مِنْ الْحَجَرِ الَّذِي أَتَى بِهِ جِبْرِيلُ ) مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْجَنَّةِ ) بَيْنَمَا هُوَ يَبْنِي مَعَ ابْنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَجْعَلْهُ عَلَامَةً يُبْدَأُ بِهِ الطَّوَافُ فَأَتَاهُ بِحَجَرٍ فَأَلْقَاهُ فَأَتَاهُ بِآخَرَ فَأَلْقَاهُ ، فَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِآخَرَ فَجَاءَهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي زَمَانِ الطُّوفَانِ ، ثُمَّ جَاءَ إسْمَاعِيلُ فَقَالَ : قَدْ جَاءَ بِالْحَجَرِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي لِحَجَرِكَ ، وَبَنَاهُ شِيثٌ قَبْلَ إبْرَاهِيمَ وَبَعْدَ بِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ ، وَكَانَتْ فِي مَوْضِعِهِ قَبْلُ خَيْمَةٌ لِآدَمَ وَضَعَهَا اللَّهُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَلَمَّا رُفِعَ فِي الطُّوفَانِ فِيمَا قِيلَ ، أَمَرَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِبِنَائِهِ عَلَى أَسَاسِ الْبَيْتِ ، وَبَنَاهُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَطُورِ زَيْتَاءَ وَلُبْنَانَ وَالْجُودِيِّ ، وَقَوَاعِدُهُ مِنْ حِرَاءَ وَكَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ زُبْدَةً بَيْضَاءَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ ، ( مِنْ يَاقُوتَةٍ ) أَيْ قِطْعَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ الْجِنْسِ ( بَيْضَاءَ ) تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَكَذَا قِيلَ فِي الْمَقَامِ طُمِسَ نُورُهُمَا ( وَ ) قِيلَ : ( غُيِّرَ بِلَمْسِ الْجَاهِلِيَّةِ ) الَّتِي بَعْدَ آدَمَ ( لَهُ ) لِدَنَسِ الشِّرْكِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَلَهُ تَعَالَى أَنْ يُظْهِرَ أَثَرَ الذَّنْبِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ لِحِكْمَةٍ ، وَإِظْهَارُهُ فِي شَيْءٍ عِظَةٌ كَافِيَةٌ ، ( وَسَتَرَهُ مَوْلَانَا ) بِطَمْسِ نُورِهِ أَوْ بِلَمْسِ الْجَاهِلِيَّةِ ( عَنْ عُيُونِ الظَّلَمَةِ إذْ هُوَ مِنْ الْجَنَّةِ ) فَلَا يَرَوْا مَا هُوَ

٣٬١٩٦ / ١٧٬٤٣٨