شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السعي

الجزء ٧ · صفحة ٢١١

طَافَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَقِيلَ : إنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَأَنَّ الْأَصْلَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا أَوْ فِي أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَوْ لَا النَّافِيَةِ ، وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لَا تَكُونُ حُجَّةً ، وَبِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ زِيَادَةَ لَا ، وَإِنَّمَا الْمُتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ فِي أَوْ عَلَى أَوْ الْبَاءِ أَوْ نَحْوِهَا ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ وَبِهِ قَالَ أَنَسٌ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ تُجْبَرُ بِالدَّمِ وَهِيَ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَقِيلَ : هُوَ فَرِيضَةٌ يَلْزَمُ الدَّمُ بِتَرْكِهِ .

وَكَذَا مَنْ أَحَلَّ عَلَى سِتَّةِ أَشْوَاطٍ فَخَتَمَ بِالصَّفَا ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِالدَّمِ ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَائِشَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَلَا حَجَّ لِمَنْ تَرَكَهُ حَتَّى وَطِئَ النِّسَاءَ أَوْ خَرَجَ وَقْتُهُ إنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ كَالطَّوَافِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : هُوَ تَطَوُّعٌ بِدَلِيلِ : ﴿ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ : ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْعَى وَيَقُولُ : اسْعَوْا فَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ ﴾ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَةِ أَنْ لَا تُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا لِدَلِيلٍ ( وَ ) سُنَّ ( الْخُرُوجُ إلَيْهِ مِنْ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ الْمُذَهَّبَتَيْنِ ) سَارِيَتَانِ مُوِّهَ أَعْلَاهُمَا بِالذَّهَبِ ، وَحَدَّثَنِي ثِقَةٌ عَنْ عُمَانِيٍّ لَقِيَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَحَدَ السَّارِيَتَيْنِ مُوَالِيَةٌ لِمَقَامِ ابْنِ حَنْبَل ، وَالْأُخْرَى الْمُنْفَصِلَةَ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ لِمَا قَابَلَهُمَا مِنْ الْحَجَرِ وَهُوَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا ( مِنْ بَابِ الصَّفَا ) ، وَيُقَالُ لَهُ بَابُ الْجَنَائِزِ بِحِيَالِ

٣٬٢١١ / ١٧٬٤٣٨