شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل سمي يوم التروية وعرفة بذلك لسبب

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤

فَصْلٌ ( سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَعَرَفَةُ بِذَلِكَ لِمَا رَأَى الْخَلِيلُ ) إبْرَاهِيمُ ( عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ أُمِرَ بِذَبْحِ ابْنِهِ أَصْبَحَ يُرَوِّي يَوْمَهُ ) أَيْ يُفَكِّرُ ( فِكْرًا ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، وَفِكْرًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ، ( أَمِنَ اللَّهِ ) هَذَا ( الْحَكَمُ أَمْ مِنْ الشَّيْطَانِ ) ؟ وَقِيلَ : لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَعِدُّونَ الْمَاءَ فِيهِ لِمَا بَعْدُ كَمَا مَرَّ ، ( ثُمَّ رَأَى لَيْلَةَ عَرَفَةَ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَمَّا أَصْبَحَ عَرَفَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ) ، فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ لِأَنَّ جِبْرِيلَ انْطَلَقَ بِإِبْرَاهِيمَ يُرِيهِ الْمَشَاعِرَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ : عَرَفْتَ ؟ فَقَالَ لَهُ : نَعَمْ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ آدَمَ عَرَفَ فِيهَا حَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ أُهْبِطَا ، وَقِيلَ : لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ عَرَفَ الْمَكَانَ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ جِبْرِيلُ ، وَقِيلَ : طَلَبَ الْجَبَلَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ فَضَلَّ عَنْهُ فَلَمَّا وَجَدَهُ قَالَ : عَرَفْتُهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَرَّفَ فِيهَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنَاسِكَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ عَرَّفَ فِيهَا جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ مَنَاسِكَهُمْ ، وَقِيلَ : لِعُلُوِّ النَّاسِ فِيهَا عَلَى جِبَالِهَا ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَا ارْتَفَعَ عَرَفَةَ وَعَرَفَاتٍ ، وَفِي الْقَامُوسِ : يَوْمُ عَرَفَةَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَعَرَفَاتٌ : مَوْقِفُ الْحَاجِّ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ ، وَغَلِطَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ : مَوْضِعٌ بِمِنًى سُمِّيَتْ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا فِيهَا ، أَوْ لِقَوْلِ جِبْرِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَمَّا عَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ : أَعَرَفْتَ ؟ أَوْ لِأَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ مُعَظَّمَةٌ كَأَنَّهَا عُرِّفَتْ أَيْ طُيِّبَتْ ، اسْمٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ إلَخْ ، وَيُقَالُ لَهُ عَرَفَةُ بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : عَرَفَةُ اسْمٌ لِجَبَلِهَا ، وَقِيلَ : لِمَوْقِفِ النَّاسِ فِيهَا ،

٣٬٢٣٤ / ١٧٬٤٣٨